تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بدر مثل ما قال ابن عباس إلا جبريل فإن في حديث علي أنه كانت عليه عمامة صفراء . وفي أنوار التنزيل : وكانت سيماء الملائكة يوم بدر أنهم على صورة الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر وبيض ، وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر : تسوّموا فإن الملائكة قد تسوّمت بالصوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهم . كذا في معالم التنزيل . انتهى من تاريخ الخميس باختصار . ومما يناسب هذا المبحث ما ذكره ابن بطوطة في أول رحلته التي كانت سنة ( 725 ) خمس وعشرين وسبعمائة من الهجرة وهو كما يأتي : فإنه عندما وصل إلى الإسكندرية ذكر بعض علمائها فقال : فمنهم قاضيها عماد الدين الكندي إمام من أئمة علم اللسان وكان يعتمّ بعمامة خرقت المعتاد للعمائم لم أر في مشارق الأرض ومغاربها عمامة أعظم منها ، رأيته يوما قاعدا في صدر محراب وقد كادت عمامته أن تملأ المحراب ، ومنهم فخر الدين بن الريغي وهو أيضا من القضاة بالإسكندرية فاضل من أهل العلم . انتهى من رحلة ابن بطوطة . نقول : إن العمامة هي شعار العلماء والطلبة من قديم العصور إلى يومنا هذا وتختلف أنواعها وأشكالها بحسب عادات أجناس الأمم والبلدان . فالعمامة لا زالت مستعملة في الحجاز وفي مصر وفي اليمن وفي الشام وفي العراق وفي إيران وفي أفغانستان وفي باكستان وفي الهند وفي السند بل في جميع البلدان الإسلامية تستعمل العمامة كما تستعمل فيها غير العمامة من لباس الرأس من الكوفية والطربوش والطواقي القماشية والخيزرانية واللبدة وما يشبه البرنيطة وغير ذلك من كل ما تخترعه الأمم بما يوافق مزاجها من لباس الرأس ، وبعضهم لا يلبس شيئا في رأسه مطلقا لحسن منظر شعره الممشّط المعطّر والمسرّح بشكل جميل جذّاب الذي يسمى « بالتواليت » مما لا يتفق حسن منظره مع عمل التواليت المعروف في زماننا . نسأل اللّه أن يجعل بواطننا بنور الإيمان والعلم والمعرفة وأن يجعل ظواهرنا بأنواع النعم من الرزق الحلال بفضله الواسع وإحسانه العميم آمين . * ومن عادات أهل مكة في عيد الفطر أنهم يتزاورون في أيام الأعياد كما هي العادة لدى جميع الأمم غير أن أهل مكة يمتازون عنهم بشيء واحد وهو أن هذه الزيارات أيام العيد تكون بغاية الترتيب والنظام وذلك كما يأتي :