تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
اليوم الأول من عيد الفطر لزيارة حاكم مكة وأميرها ولتزاور الأهل والأقرباء خاصة وقد يفطرون صباحا عند بعضهم ويتغدون ظهرا عند بعضهم . اليوم الثاني تكون المعايدات والزيارات في محلة النقا والقرارة وسوق الليل وشعب علي وشعب عامر . واليوم الثالث تكون المعايدات والزيارات في محلة الشامية وأجياد والقشاشية والسليمانية والمعابدة . واليوم الرابع تكون المعايدات والزيارات في محلة الشبيكة والمسفلة وحارة الباب وجرول . ويعبرون عن هذا اليوم الرابع « بدفن العيد » فلذلك يخرج بعضهم إلى خارج مكة أي إلى حواليها للفسحة وتسمى ليلة ثاني يوم العيد بالليلة اليتيمة . وبهذا اليوم الرابع تنتهي المعايدات الرسمية بين الناس وقد تكون الزيارات أيضا في اليوم الخامس كملحق بأيام العيد الأربعة وذلك لمن فاتته المعايدة والاجتماع مع بعض أصدقائه لعذر من الإعذار . وقد كانت العادة أنهم يطلقون المدافع بمكة عند ثبوت ليلة عيد الفطر ويضربون من المدافع إحدى وعشرين طلقة في كل وقت من أوقات الصلوات المفروضة من حين ثبوت هلال شوال إلى عصر اليوم الثالث من أيام العيد ، ولإطلاق المدافع في جميع المناسبات « في وقت السلم والحرب وفي الأعياد وتحية البواخر عند رسوها في الموانئ وإقلاعها عنها » اصطلاح خاص يعرفه المختصون . والحقيقة أن تنظيم المعايدة وترتيب الزيارات من أفضل العادات القومية وأجملها لضمان اجتماع المرء مع أصدقائه وإخوانه ، ولم تختلف هذه العادة في مكة إلا من بعد سنة ( 1362 ) اثنتين وستين وثلاثمائة وألف هجرية تقريبا وسببه ازدياد السكان المهاجرين من مختلف الأقطار وامتداد العمران فيها إلى مسافات بعيدة في جميع جهاتها . نسأل اللّه تعالى أن يجمع كلمتنا وشملنا وأن يوفقنا لخدمة بعضنا البعض بصدق وإخلاص آمين . وكان للعيد فرحة كبيرة بمكة كان المسجد الحرام يمتلئ بالناس وكل واحد منهم يلبس أحسن ما عنده من الثياب الجديدة وبالأخص الأطفال الذين يتزينون بألوان الثياب المزركشة وكل منهم يشتري ما يحلو له من أنواع اللعب وأشكال المسليات والأسواق والدكاكين مقفولة ما عدا مباسط اللعب ومباسط الحلويات