الطعام كان يقدم للمدعوّين الشاي الأسود والأخضر بدون تقديم القهوة وما كانوا يقدمون الفواكه مطلقا لقلتها وغلائها والناس أحوالهم بالبركة ، كانت هذه الحالة والعادة جارية لديهم من سنة ( 1342 ه ) فما قبلها وهي عادة حسنة لمواصلة الناس بعضهم ببعض ولتآلفهم وتزاورهم وتعاونهم ولكون الفقراء يشبعون في تلك الأيام عند إخوانهم وجيرانهم ، وهذه الولائم يخالطها ويزينها تلاوة القرآن مع الذكر والتسبيحات والتهليلات والصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجتمع الناس في ذلك العصر اجتماعا بريئا طاهرا بأدب واحتشام ليس عندهم شيء من المنكرات وآلات اللهو ولم يكن الراديو والميكروفونات قد ظهر في عهدهم . ومن اللطائف :
أن بعض البخاريين من سكان مكة المشرفة قد أوقف للّه تعالى ما يملكه بمكة وهو بستان البخاري المشهور بمحلة المسفلة لعمل الولائم لكل من أراد ذلك ، ولقد جعل فيه من أدوات الطبخ ولوازمه من القدور والتباسي والصواني والصحون والملاعق وغيرها شيئا كثيرا وذلك من بعد سنة ( 1200 ) هجرية توالى على هذا البستان بعض النظّار إلى يومنا هذا وبسبب سوء تصرف بعضهم نقص من أدوات الطبخ ولوازمه شيء كثير ، والبستان ما زال في محله معروفا إلى اليوم . ثم من بعد سنة ( 1365 ) هجرية تغيرت الأحوال شيئا فشيئا وكثرت الأموال وآلات الملاهي بمكة المكرمة وكثرت الولائم في وقتنا هذا كثرة عظيمة لكن بدون نفع ولا بركة ولا تقام لوجه اللّه تعالى كسابق العهد وإنما تقام الولائم والحفلات لأناس مخصوصين من أهل الوجاهة وأرباب الوظائف الكبيرة نفاقا ورياء كالوزراء والأمراء والرؤساء والمديرين لا يدعى إليها الفقراء وطلاب العلم ، وكل حفلة تبلغ تكاليفها آلاف الريالات ويقدم فيها أنواع الأطعمة الفاخرة والفواكه اللذيذة الخارجية . فسبحان الكبير المتعال مغير الحال والأحوال .
* ومن عاداتهم أنهم يصنعون المطبّق ، بفتح الباء الموحدة وتشديدها ، وهو الذي يسمونه بمصر الفطير لكن فارق عظيم بينها فالمطبّق يصنعونه بفتح العجين بالسمن حتى يكون رقيقا كالورقة ثم يفتحون عجينة أخرى أيضا ويضعونها فوق الأولى ثم يفتح عجينة ثالثة ويضعونها فوق الثانية ثم يكسرون المقدار الذي يريدونه من البيض والكرات في وسطه ثم يجمعون أطراف العجينة على البيض ثم يضعونه فوق الساج ويضعونه على نار هادئة حتى يستوي . ومنهم من يخلط مع البيض سكرا ومنهم من يضع على العجين السكر فقط ومنهم من يضع بدل البيض موزا مع السكر ، ولا بد من رش السمن على العجين فوق الساج فيكون بعد
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 185
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٨٥