* ومن عاداتهم أي من عادات الجهلاء من أهل الحارات حتى شيوخ الحارات أنهم إذا اجتمعوا في مكان في القهاوي أو غيرها في الأعياد وفي مناسبات الأفراح يغنّون مجتمعين من ثلاثة فأكثر أغنية الصّهبه ، بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وسكون رابعه ، وهي أغنية خاصة بتوقيع خاص يصحبها تصفيق باليدين بترتيب مناسب للغناء وينشدون باللغة العامية قصائد خاصة للصّهبه يحفظونها . وغناء الصّهبه غناء خاص لأهل مكة لا يعرفها غيرهم في البلدان والممالك الأخرى .
وكان غناء الصّهبه شائعا بينهم وكثيرا ما يغنون بها ولكن منذ سنوات قلّ اجتماعهم لها في القهاوي وقلّ من يحفظ قصائدها الآن لتطور الزمن وكثرة الغناء في الإذاعات والراديو ، وهي إلى الانقراض أقرب . لذلك لم نكترث بنقل قصائدها وإثباتها هنا . فسبحان مغير الأحوال وإليه الأمر كله .
* ومن عادات أهل مكة أنهم كانوا يكثرون إقامة الولائم في منازلهم كل واحد بحسب حاله في كل عام في مناسبات شتى كأول السنة في شهر محرم وفي مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم في شهري الربيعين عدة مرات وفي شهر رجب وفي شهر شعبان وفي شهر رمضان ويكثرون فيه الولائم والدعوات إلى الطعام وفي شهر شوال ، وتقلّ الولائم في شهري القعدة والحجة لاشتغالهم بالحجاج ، وعند حضور أحدهم من السفر وعند حصول ولادة وعند نجاح أولادهم في امتحان المدارس وعند شفاء مريض عزيز وعند انتهاء أولادهم من حفظ القرآن الكريم بالغيب وغير ذلك من المناسبات . وكانوا يخرجون جماعات جماعات إلى أواخر مكة في بعض الأيام كبستان الشريف عون بجرول عندما كان عامرا مزدهرا بالأشجار وكبستان المسفلة لوجود الخضروات فيه إلى اليوم وإلى المصافي بأجياد ، ويخرجون أيضا إلى منى وعرفات والهدا وإلى الشهداء في طريق التنعيم فيمكثون يوما كاملا يأكلون ويمرحون رجالا وأطفالا فقط بدون النساء ، ثم يعودون في المساء إلى بيوتهم ومنازلهم .
وكانت الولائم تقام دائما في المناسبات كما قلنا في كل حارة وكان الناس من الجيران والأصحاب والفقراء والأغنياء يجتمعون مع بعضهم فتنتعش حالة الفقراء ، وكان الطعام الذي يقدم لهم هو الرز واللحم والسلطة - بفتحات - المتخذة من القثاء والخيار والباذنجان الأحمر والبقدونس ، أو من القثاء والطحينة فقط وأحيانا تقدم سلطات جاوية كالكجّب ، بكسر الكاف والجيم مع تشديدها ، وبعد
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 184
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٨٤