تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
هذا ما نحفظه مما كان يقوله أهل مكة في منارات المسجد الحرام وقت السحر قبيل الفجر بنحو ساعة وهذا يقولون له الترحيم ، ثم بعد انتهاء الترحيم بنحو نصف ساعة يؤذنون أذان الفجر . * ومن عاداتهم أنهم كانوا يبنون بيوتهم ومنازلهم ومساجدهم بحجارات مكة الصماء المأخوذة من الصخور والجبال ، وكانوا يكسرونها قطعا قطعا كبيرة أو صغيرة بحسب احتياجهم إليه ، فمن الحجارة ما يكون من طول متر واحد أو أكثر ومثل هذا يضعونه في أساس البنيان وفي الدرج وواجهة الأبواب الكبيرة ، ومنها ما يكون أصغر من المتر الواحد ، وقد يكون طولها ربع المتر ويكون العرض مناسبا لطوله ، ويبنون منازلهم أيضا بالطوب الأحمر ويسمونه « الآجور » وهو الآجر في اللغة العربية وهو يتخذ من تراب بعض جهات مكة ثم يوقدون عليه في المصنع بالنار حتى يحمرّ ويستوي بعد أن يعجنونه ويجعلونه في القوالب كانوا يبنون بيوتهم بهذه الحجارات الصماء القوية والآجور الأحمر ويجعلون منازلهم من طبقتين إلى أربع طبقات فقط ويسقفون غرفها وأسطحتها بالأخشاب والقنادل وخشب العرعر ، وأكثر ما يجعلون هذا الخشب على سقف الدرجات والسلالم ، وخشب العرعر من أقوى الأخشاب ، وبعضهم يجعلون بناء الطبقة الأولى من منازلهم بالغمس وهو بناء الحجارة والآجور كالعقود والقباب الصغيرة الواطية بدون أن يكون فيه شيء من الخشب وهذا الغمس ، بضم الغين المعجمة وسكون الميم ، هو أقوى بناء على الإطلاق ، وفي عمارة المسجد الحرام القديم كثير من بناء الغمس ، وفيها أيضا جميع درجات المسجد الداخلة والخارجة كلها من الحجارات الصماء القوية الجبلية وطول بعضها متران وبعضها ثلاثة أمتار وأربعة . لكن مع الأسف قد أزيلت هذه الدرجات الصخرية كلها واستبدلت بالإسمنت وذلك في العمارة السعودية التي حصلت في وقتنا الحاضر ، ومع الأسف لا ندري أين ذهبت تلك الدرجات الصخرية وكان الواجب حفظها في مكان خاص كأثر من آثار العمارات القديمة في هذه البلدة المقدسة الطاهرة . وما كانوا يعرفون البناء بالإسمنت والحديد إلا من بعد سنة ( 1360 ) ألف وثلاثمائة وستين هجرية ثم صاروا بعد هذه السنة المذكورة يكثرون من البناء بالإسمنت المسلح بالحديد ويجعلون بيوتهم ومنازلهم من خمس طبقات إلى عشر طبقات بل أكثر . فسبحان مغير الأحوال والعادات لا إله إلا هو العزيز الغفار .