تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
التعاون إلى البر والتقوى وعمل الخير والتعليم لأداء نسك الحج لوجه اللّه تعالى لا يريدون من الحجاج جزاء ولا شكورا . وهذا أهل الجاهلية كانوا يكرمون الحجاج ويطعمونهم الطعام ويسقونهم الماء العذب الموضوع فيه التمر والزبيب وهو المسمى عندهم بالسقاية والرفادة ، وكانت مستمرة أيام الخلفاء ومن بعدهم من الملوك والسلاطين ، قال الغازي في تاريخه : قال السيد التقي الفاسي رحمه اللّه : إن الرفادة كانت أيام الجاهلية وصدر الإسلام واستمرت إلى أيامنا . قال وهو طعام يصنع بأمر السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج ، قال القطب : وأما في زماننا فلا يفعل شيء من ذلك ولا أدري متى انقطع . اه . وفي تاريخ الأزرقي أن عمرو بن لحي أول من أطعم الحاج بمكة سدايف الإبل ولحمانها على الثريد وأنعم في تلك السنة جميع حاج العرب بثلاثة أثواب من برود اليمن ، وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب وكان قوله فيهم دينا متبعا لا يخالف . . . إلخ ، اه . والسدايف جمع سديفة وهي الناقة السمينة والسديف شحم السنام ، قاله في المنجد . روى الأزرقي في تاريخه أن قصي بن كلاب قال لقريش : يا معشر قريش إنكم جيران اللّه وأهل الحرم وإن الحجاج ضيفان اللّه وزوار بيته وهم أحق الضيف بالكرامة فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام هذا الحج حتى يصدروا عنكم ففعلوا فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالهم فيدفعونه إلى قصي فيصنعه طعاما للحجاج أيام الموسم بمكة ومنى فجرى من أمره في الجاهلية على قومه وهي الرفادة حتى قام الإسلام وهو في الإسلام إلى يومك هذا وهو الطعام الذي يصنعه السلطان بمكة ومنى للناس حتى ينقضي الحاج . اه . وروى فيه أيضا : أن هاشم بن عبد مناف كان يقول لقريش إذا حضر الحج : يا معشر قريش إنكم جيران اللّه وأهل بيته خصكم اللّه بذلك وأكرمكم به ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا أضيافه وزوّار بيته يأتونكم شعثا غبرا من كل بلد . وكانت قريش ترافد على ذلك حتى أن كان أهل البيت ليرسلون بالشيء اليسير رغبة في ذلك فيقبل منهم لما يرجى لهم من منفعة . انتهى من الأزرقي .