مشاعر الحج ويتلوا أمامهم أدعيته ، وقد ذكروا أن السلطان قايتباي حج في عام ( 884 ) ولم يحج من ملوك الشراكسة غيره وأن القاضي إبراهيم ابن ظهيرة تقدم لتطويفه وتلقينه الأدعية ، ولم يذكر المؤرخون مطوفا قبل القاضي كان يلقن الحجاج بمكة ، فيما قرأته من تواريخ مكة . انتهى كلامه .
نقول : لا ندري بالضبط متى يبتدئ عهد الشراكسة فربما كان في القرن الثامن للهجرة ، ويقول الأستاذ السباعي أيضا في صحيفة ( 329 ) من كتابه المذكور ما نصه :
ويبدو أن مهنة الطوافة التي ذكرنا أنها ابتدعت في عهد الشراكسة اتسع نطاقها قليلا في أوائل العهد العثماني لأن أمراء الأتراك ورؤساءهم كان لا بد لهم من أشخاص يطوفونهم ، فإذا كان أول مطوف عرفناه في عهد الشراكسة كان قاضيا في مكة فالذي يظهر أن الطوافة في العهد العثماني خرجت من سلك القضاة قليلا إلى بعض الأعيان في مكة ، وقد تقدم بنا في حوادث عام ( 1039 ) قصة محمد المياس الذي كان يطوف أمير التركي واستطاع أن يحتال له في القبض على أمير مكة بعد أن أغرى أمير مكة بالوصول إلى منازل أمير الترك خارج البلاد حتى تيسر القبض عليه .
ومحمد المياس لم يرد اسمه بين قضاة مكة أو علمائها ولكنه تبين من اعتماد أمير الترك عليه في إغراء أمير مكة أنه من وجهائها ، وبذلك بدا لنا أن مهنة الطوافة انتقلت من القضاة إلى الأعيان في مكة ولا بد أنهم كانوا من المتفقهين . انتهى كلامه .
ويقول الأستاذ السباعي أيضا في صحيفة ( 393 ) من كتابه المذكور ما نصه :
وفي عام ( 1318 ) ثماني عشرة وثلاثمائة وألف قسّم الشريف عون طوافة بلاد مصر وجاوه والهند والمغرب وبلاد الأناضول وغيرها أقساما تسابق المطوفون إلى شرائها لذلك ألغى سؤال الحاج عن مطوفه وألزم بتبعية المطوف الذي اشترى حقوق الطوافة للبلاد التي يتبعها ذلك الحاج ، ويقول إبراهيم رفعت باشا في كتابه « مرآة الحرمين » :
إن جميل باشا جاء إلى مكة فأبطل تقسيم بلاد الجاوه ثم عادت التقسمات في عهد راتب باشا . انتهى كلامه .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 150
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٥٠