على هذا المنوال كان يعامل الحجاج قبل الإسلام وبعده إلى أيام التقي الفاسي ، ثم لما تقادم العهد وتيسّر طريق الحج امتلأت بيوت مكة وطرقاتها من الحجاج من مختلف الأجناس واللغات فكان لزاما تخصيص أدلّاء ومرشدين ( وهم المطوفون ) يقومون بخدمة هؤلاء الحجاج وفود بيت اللّه الحرام من كافة الوجوه بصورة منظمة وأصول رسمية مرعية ، ولهم في مقابل خدمتهم أجر معلوم على كل حاج .
ونرى أنه لو وضع نظام دقيق وقوانين محكمة للمطوفين بواسطة العقلاء والفضلاء منهم وباشتراك رجال تنظيم السياحة والاجتماعيين وذوي الخبرة والمهارة من خارج المملكة لكان لهذا الحج والحجيج نتيجة باهرة كبيرة وعاد ذلك للبلدة الطاهرة بالخير العميم والنفع العظيم . نسأل اللّه صلاح الحال في الحال والمآل آمين .
قال البتنوني الذي حج في سنة ( 1327 ) في كتابه « الرحلة الحجازية » مقترحا بتعليم المطوفين ما نصه : ولو كان مولانا الأمير « يعني أمير مكة الشريف الحسين رحمه اللّه تعالى » يقضي بأن يتخرج المطوفون من مدرسة مخصوصة يدرسون فيها ما هو خاص بوظيفتهم لكان في ذلك أكبر خدمة دينية لأن جل الموجود منهم الآن يجهل مأموريته الكبرى وليت بعضهم يقف عند هذا الحد بل يلقي في ذهن الحاج ما ليس من الدين في شيء كمسألة الكنفاني والزلباني مثلا وهما حجران في طريق جدة إلى بحرة يزعمون أن واحدا منهما كان كنفانيا والآخر زلبانيا وكانا يغشّان الحجاج فمسخهما اللّه حجرين ! !
ومسألة الناقة والحجام والحجامة بجبل عمر : ذلك أن هناك صخرة تشبه ناقة باركة وإلى جوارها حجران يزعمون أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان بهذا المكان بناقته فأتى رجل حجّام مع امرأته وأمسكا بالناقة التي لم تنهض برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمسخهما اللّه معهما على هذه الصورة ! !
ومسألة سارق الصندوق وهو صخرة إلى جهة جبل النور تقرب من صورة رجل يحمل صندوقا يزعمون أنه كان سارقا له فمسخه اللّه عليها ! ! وأمثال هذا كثير مما تجب العناية بإزالته خدمة للدين المتين .
والأدهى من ذلك أنهم يحرفون ألفاظ القرآن الكريم عمدا أثناء الطواف بتفخيمهم ما لا يجوز تفخيمه أو ترقيقهم ما لا يصح ترقيقه ، بل منهم من يقلب الحرف بآخر لتقريبه إلى نطق السامع إن كان تركيا أو هنديا أو فارسيا فيقولون
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 154
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٥٤