مثلا : ( وكنا عذاب النار ) في قوله تعالى :
وَقِنا عَذابَ النَّارِ
و ( مهمد رسول اللّه ) في محمد رسول اللّه و ( يا أرهم الراهمين ) في يا أرحم الراحمين و ( اللوهم ) في اللهم ونحو ذلك مما لا يجوز شرعا ولا اجتماعا . انتهى من الرحلة الحجازية .
نقول : إن البتنوني رحمه اللّه قال الكلام المذكور منذ خمسين عاما فأكثر وكلامه هذا صحيح بالنسبة لزمنه والسنة التي حج فيها حيث كان التعليم ضعيفا بمكة ولم تكن بها من مدارس سوى مدرستين « المدرسة الصولتية » و « مدرسة الخياط » وكانتا حديثتي عهد ويدرّس بهما مبادئ العلوم الأولية ثم بعد ذلك فتحت مدرسة الفلاح بمكة ومدرسة الفلاح بجدة فازداد الإقبال على التعليم سواء في المدارس أو في المسجد الحرام .
ثم الآن في العهد السعودي الزاهر كثرت المدارس الابتدائية والثانوية والعالية في جميع أنحاء المملكة وتوجد منها بمكة فقط نحو عشرين مدرسة يدرس فيها جميع العلوم وبفضلها صار غالب أهل مكة من مطوفين وغيرهم من أهل العلم والفضل بل يوجد منهم من يضرب بهم المثل في العلم والأدب والشهامة والأخلاق وقليل منهم من لم يكن له حظ في التعليم .
أما مسألة الخرافات التي ذكرها البتنوني فقد انمحت من البلاد هي وغيرها وللّه الحمد بسبب تمسك حكومتنا السنية بالشريعة الغراء وقيام رجال الدين والآمرين بالمعروف بالقضاء على جميع أنواع الخرافات وكل ما ليس له أصل في الدين .
وأما تحريف بعض الألفاظ في الأدعية والغلط فيها فهذا يحدث من خدمة المطوفين ومن صغار المتعيشين من الطواف والسعي ومن لغة بعض حجاج الأعاجم الجهلاء وربما كان لبعض هؤلاء عذر قهري طبيعي كعدم استطاعتهم لنطق الأحرف العربية على الوجه الصحيح . وهذا شيء لا يؤاخذون به شرعا .
لكن بقي علينا أن ننبه بعض جهلاء المطوفين للحجاج الأعاجم الذين لا يعرفون اللغة العربية أن يترفقوا بحجاجهم وأن يرحموا غربتهم وذلّهم وانكسارهم وأنهم وفد اللّه وضيوف بيته الحرام وقد حلوا بمكة التي يأمن فيها الوحش والطير ، فكم رأينا من هؤلاء الحجاج من يلقون من مطوفيهم كثيرا من العنت والجور وهم حجاج أغراب لا يعرفون أين يرفعون ظلامتهم ولا كيف يراجعون وهم لا يفهمون من اللغة العربية شيئا بينما فيهم الأذكياء والمفكرون والفلاسفة وقد يرجع