يكون تأجير العقار على اختلاف أنواعه في المملكة للعام الحالي حرا بطريق التراضي بين المالك والمستأجر ، وإذا حصل اختلاف بينهما فللساكن مهلة شهرين فقط من تاريخ إخطار المالك له بالإخلاء يدبر فيها أمره فاعتمدوا موجب الأمر الملكي الكريم وأعلنوه للناس . انتهى من الجريدة المذكورة .
فجرى الناس على هذا القرار الملكي من عام صدوره المذكور إلى عامنا هذا الذي نحن فيه وهو عام ( 1406 ه ) .
خلاصة ما تقدم عن دور مكة وإيجاراتها
يعلم من كل ما تقدم أنه قد مر على عقارات مكة وبيوتها ثلاثة أدوار :
الدور الأول : كانت البيوت والمساكن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه تعالى عنهم ما تكرى ولا تباع ولا تدعى إلا السوائب ، قال عبد اللّه بن صفوان الوهطي : سمعت أبي يقول : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
كان ساكن مكة حيا من العرب فكانوا يكرون الظلال ويبيعون الماء فأبدلها اللّه تعالى بهم قريشا فكانوا يظلون في الظلال ويسقون الماء .
قال ابن جريج : كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم ، وقال أيضا : قرأت كتابا من عمر بن عبد العزيز إلى عبد العزيز بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد وهو عامله على مكة يأمره أن لا يكرى بمكة شيء . وقال أيضا : أخبرني عطاء أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان ينهى أن تبوب أبواب دور مكة .
والدور الثاني : جواز بيع بيوت مكة وكرائها وهذا على القول بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما فتح مكة منّ بها على أهلها .
قال العلّامة قوام الدين في شرح الهداية : بيع بناء مكة جائزا اتفاقا لأن بناءها ملك الذي بناه ، ألا ترى أن من بنى في أرض الوقف جاز أن يبيع بناءه فكذا هذا ، اه .
ومن منع بيع دور مكة وكراءها يستند على القول بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح مكة عنوة فتكون مغنومة مقسومة للمسلمين ، فمن سبق على موضع فهو أولى به وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يقسّم مكة على المسلمين حين فتحها لما لها من الحرمة والتعظيم .