تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وهناك فرق عظيم بيننا وبين أهل مصر في الإيجارات ، فعندنا بالحجاز إيجارات العقار والدكاكين ونحوها لا تكون إلا لعام كامل دفعة واحدة ، وفي مصر تكون الإيجارات شهرية . وعندنا أيضا لا تكون في الدار الواحدة مهما كانت كبيرة إلا عائلة واحدة ويندر جدا أن يسكن أكثر من عائلة في دار واحدة ، أما في مصر ففي كل دار عدة من العائلات . وعندنا أيضا كان يصدر قرار حكومي في أول كل عام لتحديد أجرة السكن للمالك والمستأجر منذ العهود السابقة التي فصلنا بيانها فيما تقدم حتى نهاية سنة ( 1373 ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف هجرية ، ثم إنه من بعد هذه السنة المذكورة صدر قرار حكومي أن يكون الاتفاق بين المالك والمستأجر بالحرية التامة في تقدير الأجرة ، أي لا تتدخل الحكومة بينهما ولا تزال الحالة كذلك إلى عامنا هذا . أما في مصر فإن حكومتها تصدر قرارا خاصا في إيجارات الدور والدكاكين والقهاوي ونحوها في كل عشرة أعوام مرة واحدة أو كل خمسة عشر عاما لا ندري ، ونحن نعتقد أن تدخل الحكومة بين أرباب الأملاك والمستأجرين من الواجب الضروري وحبذا لو تشكلت لجنة خاصة بالحجاز وسنّت نظاما دقيقا في صالح الطرفين يسيرون بموجبه في كل عام على الدوام . ومن جملة الأضرار البليغة التي تلحق المستأجرين إذا كانت إيجارات العقارات حرة ولم يكن هناك قانون ونظام في مصلحة الطرفين « المالك والمستأجر » ما نذكره هنا من الحكاية الآتية على سبيل المثال وهي : استأجر رجل دارا لكامل عام واحد حسب العادة الجارية بمكة ثم حصل فيها خراب يقتضي إصلاحه ، فطلب المستأجر من المالك إصلاح الخراب فامتنع من ذلك بتاتا مع أن الشرع والعرف يحكمان على المالك بإجراء الإصلاح على نفقته . فما ذا يفعل المستأجر معه في حالة امتناعه عن الإصلاح ؟ فلو رفع الأمر إلى الحكومة لتجبر المالك بإصلاح ما خرب من الدار فقام هذا بالإصلاح رغم أنفه ، فمما لا شك فيه أنه بعد انتهاء مدة الإجارة لن يجدد المالك عقد الإيجار للعام المقبل بل إنه يطلب من المستأجر إخلاء الدار فإن امتنع من ذلك طلب المالك من الحكومة الأمر عليه بالخروج من الدار فتجبره الحكومة بالإخلاء