بموجب قانون حرية العقار فيتشتت أمره لصعوبة العثور على المساكن في هذه الأوقات .
وإن قام المستأجر بإجراء إصلاح الخراب الواقع بالدار على نفقته الخاصة ليزيل الضرر عنه ثم طالب بعد ذلك المالك بدفع نفقة الإصلاح فإن المالك لن يدفع له شيئا مطلقا بحجة أنه لم يأمره بإجراء الإصلاح .
فعليه تكون نتيجة كل ذلك وصول الضرر البليغ للمستأجر ووقوع المالك في الحرمة من جهة أكل أموال الناس بالباطل وليس ذلك مما ترضى به شريعتنا السمحاء البيضاء النقية .
إذن أفلا يكون من الأفضل وضع قانون للإيجارات يكفل مصلحة الطرفين « المالك والمستأجر » ؟ فمن أصحاب الأملاك من لا يراعي حقوق الضعفاء والمضطرين ، ومن الضعفاء من يأكل الحرام والحلال وينكر فضل المحسنين ، نسأل اللّه التوفيق والسداد لما فيه نفع العباد والبلاد ، كما نسأله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، كما نسأله الستر في الدنيا والآخرة بفضله ورحمته .
أول هيئة للأمر بالمعروف بمكة
قال الغازي في الجزء الثالث من تاريخه : صدر الأمر السامي في أواخر صفر سنة ( 1345 ) خمس وأربعين وثلاثمائة وألف بتعيين هيئة تقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تكون أعمالها تتبع الأمور من جهة المعاملات والعادات فما وافق الشرع منها تقره وما خالفه تزيله .
وأن تمنع البذاءة اللسانية التي تعودتها السوقة ، وأن تحث الناس على أداء الصلوات الخمس جماعة ، وأن تراقب المساجد من جهة أئمتها ومؤذنيها ومواظبتهم وحضور الناس بها وغير ذلك من دواعي الإصلاح ، وأن تتخذ في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوسائل الموصلة إلى ذلك بالحكمة ، وإذا أعياها أمر من الأمور رفعت فيه إلى أولي الأمر لإجرائه .
فعيّن رئيس تلك الهيئة الشيخ عبد اللّه الشيبي ، ونائبه السيد حسين نائب الحرم ، وكاتب الهيئة الشيخ عباس عبد الجبار .