[ قصة إسلام عمر ]
ولنذكر هنا قصة إسلام عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، في دار الأرقم " دار الخيزران " ناقلين ذلك من كتاب مرآة الحرمين لإبراهيم رفعت باشا رحمه اللّه تعالى ، فقد جاء فيه ما نصه :
ودار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، كان يجتمع فيها المسلمون سرا يتعلمون الدين ويقيمون الشعائر ، حتى أسلم عمر رضي اللّه عنه وعز به الإسلام ، وجهر المسلمون بدينهم ، وكان إسلام عمر بدار الأرقم ، وها نحن أولا ننقل إليك عن سيرة ابن هشام قصة إسلامه ، لما فيها من العبر والمواعظ :
قال ابن إسحاق : وكان إسلام عمر فيما بلغني ، أن أخته فاطمة بنت الخطاب ، وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت قد أسلمت ، وأسلم بعلها سعيد بن زيد ، وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر ، وكان نعيم بن عبد اللّه النحام قد أسلم وكان يخفي إسلامه فرقا " خوفا " من قومه ، وكان خباب بن الأرت يختلف " يذهب " إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن ، فخرج عمر يوما متوشحا بسيفه يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذكر له أنهم اجتمعوا في بيت عند الصفا ، وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء ، ومع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب ، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق ، وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين ، رضي اللّه عنهم ، ممن كان أقام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة ، فلقيه نعيم بن عبد اللّه فقال له : أين تريد يا عمر ؟ فقال : أريد محمدا ، هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش ، وسفه أحلامها وعاب دينها ، وسب آلهتها فأقتله . فقال له نعيم : واللّه لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر . أترى لبني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا ، أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم . قال : وأي أهل بيتي . قال : ختنك ، أي صهرك ، وابن عمك سعيد بن زيد ابن عمرو وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد واللّه أسلما ، وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما . قال :
فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه ، وعندهما خباب بن الأرت مع صحيفة فيها
طه
يقرئها إياها ، فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت . وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة ، فجعلتها تحت فخذها وقد سمع