تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليها ، فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيئا . قال : بلى واللّه ، لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه . وبطش بختنه سعيد بن زيد ، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها ، فضربها فشجها ، فلما فعل ذلك قالت أخته وختنه : نعم قد أسلمنا وآمنا باللّه ورسوله فاصنع ما بدا لك . فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ، ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرأون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد . وكان عمر كاتبا . فلما قال ذلك ، قالت له أخته : إنا نخشاك عليها . قال : لا تخافي . وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها ، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت له : يا أخي إنك نجس على شركك وإنه لا يمسها إلا الطاهر . فقام عمر فاغتسل ، فأعطته الصحيفة وفيها
طه
فقرأها . فلما قرأ منها صدرا قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه . فلما سمع ذلك خباب خرج إليه فقال له : يا عمر ، واللّه إني لأرجو أن يكون اللّه قد خصك بدعوة نبيه ، فإني سمعته أمس وهو يقول : اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام ، أو بعمر ابن الخطاب ، فاللّه اللّه يا عمر . فقال له عند ذلك عمر : فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم . فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا - بيت الأرقم - معه فيه نفر من أصحابه . فأخذ عمر سيفه فتوشحه ، ثم عمد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا السيف ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو فزع فقال : يا رسول اللّه ، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف . فقال حمزة بن عبد المطلب : فأذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ائذن له . فأذن له الرجل ، ونهض إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى لقيه بالحجرة فأخذ بحجزته - حجزة الإزار معقده - أو بمجمع ردائه ، ثم جبذه جبذة شديدة - جذبه - وقال : ما جاء بك يا ابن الخطاب ؟ فو اللّه ما أرى أن تنتهي حتى لينزل اللّه بك قارعة . فقال عمر : يا رسول اللّه جئتك لأومن باللّه ورسوله ، وبما جاء من عند اللّه . فكبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن عمر قد أسلم ، فتفرق أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة ، وعرفوا أنهما