تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاءة التبذل ، فإنه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك . وعليك بصلاتك وتسبيحك وتبتلك . وكانت الخيزران في خلافة موسى كثيرا ما تكلمه في الحوائج فكان يجيبها إلى كل ما تسأله ، حتى مضى لذلك أربعة أشهر من خلافته ، وانشال الناس عليها ، وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو إلى بابها . فكلمته يوما في أمر لم يجد إجابتها إليه سبيلا ، فاعتل بعلّة . فقالت : لابد من إجابتي . قال : لا أفعل . قالت : فإني قد تضمنت هذه الحاجة لعبد اللّه بن مالك . فغضب موسى وقال : ويلي على ابن الفاعلة ، قد علمت أنه صاحبها . واللّه لا قضيتها لك . قالت : إذا واللّه لا أسألك حاجة أبدا . قال : إذا واللّه لا أبالي . وحمي غضبه ، فقامت مغضبة . فقال : مكانك تستوعبي كلامي . واللّه ، وقرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادي ، أو من خاصتي ، أو خدمي لأضربن عنقه ولأقبضن ماله ، فمن شاء فليلزم ذلك . ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك في كل يوم ؟ أما لك مغزل يشغلك ، أو مصحف يذكرك ، أو بيت يصونك ؟ إياك ثم إياك ، ما فتحت بابك لملي أو ذمي . فانصرفت ما تعقل ما تطأ . فلم تنطق عنده بحلوة ولا مرة بعدها . انتهى من محاضرات الخضري . وبعد موت موسى الهادي ولي الخلافة أخوه هارون الرشيد ، وفي أثناء دولته قدمت الخيزران ( أم الرشيد والهادي ) إلى مكة قبل الحج سنة ( 171 ) إحدى وسبعين ومائة فأقامت بها إلى أن حجت وعملت كثيرا من الخيرات وهي التي اشترت في هذه السنة " دار الأرقم " ، وهي الدار التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو في أول الأمر إلى الإسلام سرا ، كما اشترت الدور الملاصقة لدار الأرقم وأصلحتها وبنتها فسميت هذه الدار " بدار الخيزران " نسبة إليها ، رحمها اللّه تعالى وغفر لنا ولها . وفي تاريخ ابن كثير : لما تولى هارون الرشيد الخلافة وولي يحيى بن خالد بن برمك الوزارة أمره أن لا يقطع أمرا إلا بمشورة والدته الخيزران ، فكانت هي المشاورة في الأمور كلها ، فتبرم وتحل وتمضي وتحكم . ا ه . قال ابن كثير : واتفق موتها ببغداد ليلة الجمعة لثلاث بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة " أي سنة ثلاث وسبعين ومائة " ، وخرج ابنها الرشيد في جنازتها وهو حامل سريرها يخب في الطين ، فلما انتهى إلى المقبرة أتى بماء فغسل رجليه