تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثم رأينا رد الفاسي في كتابه " شفاء المرام " بصحيفة 226 من الجزء الأول ، على ابن كثير رحمهما اللّه تعالى في هذه المسألة فقال : اعلم أنه لم يزد في المسجد الحرام بعد الأزرقي إلا الزيادتين ، المعروفة أحدهما بزيادة دار الندوة بالجانب الشمالي ، والثانية الزيادة المعروفة بزيادة باب إبراهيم بالجانب الغربي ، ولم يزد فيه بعد المهدي غير هاتين الزيادتين . فأما قول الحافظ عماد الدين بن كثير ، في تاريخه في أخبار سنة إحدى وسبعين ومائة ، أن الخيزران أم المؤمنين خرجت إلى مكة ، فأقامت بها حتى شهدت الحج ، وقد اشترت الدار المشهورة لها بمكة المشرفة المعروفة بدار الخيزران ، فزادتها في المسجد الحرام ، فهو غير مستقيم ، لأن الدار المشهورة " بالخيزران " بمكة إنما هي عند جبل الصفا ، وبينها وبين المسجد الحرام ، طريق مسلوك يزيد على مائة ذراع ، على مقتضى ما ذكره الأزرقي في مقدار ما بين باب المسجد المعروف بباب الصفا ، والصفا الذي هو مبدأ السعي وهو قرب هذه الدار ، فدخولها في المسجد الحرام غير ممكن ، وأيضا قال أنه لو وقع منها ذلك لاشتهر ، كما اشتهر توسعة غيرها في المسجد الحرام ، ولذكره الأزرقي في تاريخه ، كما ذكر ما وقع من غيرها من هذا الأمر واللّه أعلم . انتهى من شفاء الغرام . قال الإمام الأزرقي في تاريخه ما نصه : وربع آل الأرقم بن أبي الأرقم ، واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أبي جندب أسد بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، الدار التي عند الصفا يقال لها دار الخيزران ، وفيها مسجد يصلى فيه ، كان ذلك المسجد بيتا كان يكون فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يتوارى فيه من المشركين ، ويجتمع هو وأصحابه فيه عند الأرقم بن أبي الأرقم ، ويقرأوهم القرآن ويعلمهم فيه ، وفيه أسلم عمر بن الخطاب . ا ه . وقال ابن فهد في حوادث سنة ( 171 ) إحدى وسبعين ومائة : فيها قدمت الخيزران أم الرشيد إلى مكة قبل الحج ، فأقامت بها حتى شهدت الحج ، واشترت الدار المعروفة بمكة المشرفة بدار الخيزران عند الصفا . انتهى . وفي البحر العميق ، قال سعد الدين الإسفرائيني : والمسجد الذي في هذه الدار بنته جارية المهدي . قال الفاسي : وطول هذا المسجد ثمانية أذرع إلا قيراطين ، وعرضه سبعة أذرع وثلث ، الجميع بذراع الحديد . ا ه .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 84 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )