وفي عامنا هذا ( 1385 ) ألف وثلاثمائة وخمسة وثمانين هجرية بدأت الحكومة السعودية في هدم مستشفى القبان الذي محله في الأصل هو محل دار أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنه ، تريد الحكومة أن تهدمه ثم تبنيه وتجعله دار للكتب للنفع العام ، ونحن الآن لا نتمكن من الكتابة عنه شيء ، لأنه في حالة هدم وهدد ، لم تهيأ بعد لأمر من الأمور ، فنكتفي هنا بالتنبيه على ذلك للعلم به ، نسأل اللّه تعالى أن توفق ولاة الأمور لصالح العباد والبلاد آمين .
انظر : صورة رقم 24 ، كتابة على باب دار الأرقم بالصفا
دار الأرقم
دار الأرقم وتسمى بدار الخيزران كانت بالصفا عند مبدأ السعي ، على يسار الصاعد إليه من الشرق ، والمسافة بين جبل الصفا ، أي من موضع ابتداء السعي ، وبين هذه الدار ستة وثلاثون مترا باستقامة خط المشي ، أو ثمانية وأربعون مترا ، إذا انعطف ناحية الحارة التي كانت بها الدار قبل هدمها في التوسعة السعودية ، ولقد هدمت هذه الدار في اليوم الثامن والعشرين من شوال سنة ( 1375 ) خمس وسبعين وثلاثمائة وألف ، لإدخالها في توسعة المسجد الحرام التي حصلت في السنة المذكورة ، في عهد جلالة الملك المعظم ، سعود بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ، وفقه اللّه تعالى لكل خير .
ومن الغريب أن يظن العلامة ابن كثير ، صاحب التفسير الشهير ، بأن هذه لدار دخلت في توسعة المسجد الحرام ، فقد قال في تاريخه المسمى " بالبداية والنهاية " بصحيفة 164 في الجزء العاشر ، عند الكلام على دخول سنة ثلاث وسبعين ومائة ما نصه : " وقد اشترت الخيزران الدار المشهورة بمكة المعروفة بدار لخيزران فزادتها في المسجد الحرام " انتهى كلامه .
فهذا الظن في غير محله ، وقد وهم ابن كثير رحمه اللّه تعالى ، وليس في ذلك من بأس ، فإن الإنسان معرض للخطأ والنسيان ، وليس هذا أمر يتعلق به حكم شرعي ، وإننا نستدل على أن هذه الدار ، لم تدخل في المسجد الحرام في عهد محمد لهدي العباسي بجملة أمور :
( 1 ) أن جميع المؤرخين ذكروا أن دار الأرقم كانت بالصفا .