( 2 ) روى الحاكم في المستدرك في الجزء الثالث بصحيفة ( 502 ) قال : أسلم الأرقم سابع سبعة ، وكانت داره على الصفا ، وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يكون فيها في الإسلام ، وفيها دعا الناس إلى الإسلام ، فأسلم فيها قوم كثير ودعيت دار الإسلام ، وتصدق بها الأرقم على ولده وكتب نسخة الصدقة : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما قضى به الأرقم في ربعه ما حاز الصفا أنها صدقة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث . . . إلى آخر ما جاء في المستدرك .
( 3 ) لو دخلت دار الأرقم في المسجد الحرام في توسعة المهدي ، أو في توسعة من قبله ، لذكر المؤرخون ذلك لأنها أهم أثر إسلامي ، فإذا كان المؤرخون ذكروا أشهر الدور التي دخلت المسجد الحرام في الزيادات التي حصلت ، فدار الأرقم التي كانت تدعى " بدار الإسلام " لو دخلت فيه لكانت أولى بالذكر والبيان .
( 4 ) تواتر الأخبار وإجماع الأمة ، من العلماء والمؤرخين والملوك والأمراء ، حتى العوام من قديم الزمان إلى اليوم ، أن محل دار الأرقم هو موضعها الآن لم يتغير مطلقا .
( 5 ) دار الأرقم تسمى أيضا " دار الخيزران " نسبة إلى خيزران جارية المهدي أم الرشيد ، فهي التي اشترتها حينما حجت سنة ( 171 ) أحد وسبعين ومائة ، وبنت المسجد الذي في هذه الدار ، فلو دخلت دار الأرقم في المسجد الحرام في زيادة وتوسعة زوجها المهدي التي حصلت سنة ( 164 ) ، أو في زيادة من تقدمه ، فهل كان ذلك خافيا عليها ، وعلى أهل زمانها ، وهم قريبون من صدر الإسلام ؟ كلا ثم كلا .
( 6 ) لا يخفى أن ما بين الصفا والمسعى في صدر الإسلام ، كان مسيلا وواديا نازلا ، قال جابر بن عبد اللّه وهو يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم : " ثم نزل عن الصفا حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا أصعد من الشق الآخر مشى " . إذا كان الصفا منعزلا عن جهة المسجد الحرام بسبب المسيل المعترض ، فإذا قالوا أن دار الأرقم كانت بالصفا ، فهم يعنون جبل الصفا نفسه . فعلم مما ذكرناه ، أن محل دار الأرقم هو موضعه اليوم الذي عند الصفا بينهما نحو ثلاثين ذراعا ، فلا صحة لقول القائل أنها دخلت في التوسعات السابقة قبل أكثر من ألف ومائتي سنة ، فهذا القول وهم وتخيل لا حقيقة له .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 83
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٨٣