تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بصحيفة 192 من الجزء الثاني : ودار الحدادين التي بسوق الليل مقابل سوق الفاكهة ، وسوق الرطب في الزقاق الذي بين دار حويطب ودار ابن أخي سفيان بن عيينة التي بناها ، ودار الحدادين هذه كانت فيما مضى يقال لها دار مال اللّه كان يكون فيها المرضى وطعام مال اللّه . انتهى كلامه - فهو يقول : دار الحدادين يقال لها دار مال اللّه وهي واقعة بسوق الليل وفي هذه الدار يكون المرضى في ذلك الزمن - نقول وسوق الليل واقع وراء المدعا ، ويبتدئ سوق الليل من وراء مستشفى القبان كما يبتدئ المدعا من هذه المستشفى . ودار أبي سفيان المذكورة لا تبقى بعد مرور أربعة عشر قرنا عليها على ما كانت عليه في زمنه ، فلابد أن يحصل عليها خراب فعمار مرارا عديدة ، لكن لا يزال نفس المحل والموضع معروف ومحتفظ به إلى اليوم وفيه محراب ظاهر ، وخلف هذا الموضع بالضبط يقع موضع ميلاد فاطمة الزهراء ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ومنزل أم المؤمنين خديجة رضى اللّه تعالى عنها . وقد دخلنا هذه الدار في اليوم الثامن والعشرين من شهر رجب سنة ألف وثلاثمائة وست وسبعين هجرية لأخذ بعض الصور الفوتوغرافية لها ، ووجدنا فيها لوحة طولها نحو متر واحد وعرضها نحو نصف متر كتب فيها بخط الثلث " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " كتبها محمد عارف مصطفى شكري سنة ( 1312 ) وإليك صورة هذه اللوحة . انظر : صورة رقم 23 ، لوحة مكتوب فيها : من دخل دار أبي سفيان كان آمنا كما وجدنا في الدار المذكورة بئرا قديمة جدا وهي بعيدة الغور غزيرة الماء وفي طعم مائها نوع ملوحة ، يقال أنه وقع فيها شخص فمات منذ خمسة عشر سنة فنزل إليها بعض الغواصين من مكة فلم يقدر أن ينتشل جثة الرجل الذي وقع فيها فأتوا بغواص من جدة من رجال البحر فنزل فيها فأخرج الجثة - فحبذا لو انتفع الناس من مثل هذه الآبار في مصالح أخرى غير الشرب . وليس جميع حدود مستشفى القبان ، وبعبارة أخرى " مستودع وزارة الصحة " هو حدود نفس دار أبي سفيان في زمنه ، بل إن داره القديم جزء صغير بالنسبة إلى عمارة المستودع اليوم بأضعاف ما كانت عليه في زمنه رضي اللّه تعالى عنه .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 81 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )