تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

اتخاذ دار أبي سفيان مستشفى

يطلق على دار أبي سفيان رضي اللّه عنه " القبّان " بفتح القاف وتشديد الباء ، وهي واقعة جهة المسعى بأول المدعى . قال الغازي في الجزء الثالث في تاريخه عند ذكر ترجمة وتولية الحاج محمد حسيب باشا مكة ما نصه : ثم تولى بعد الحاج محمد شريف باشا المشير الحاج محمد حسيب باشا سنة ( 1264 ) وقدم مكة فأحسن إلى جيران بيت اللّه تعالى وصرف لهم مرتباتهم ، وأخذ في مباشرة تعمير المآثر المباركة ، وزاد في ماهيات بعض خدمة الحرم الشريف ، ثم عمّر المحل المعروف الآن " بالقبان " ، وجدد بنائه وجعله خلاوي لفقراء الحرم ورتب لهم عيشا وشوربة ، وفي زماننا اتخذت " أي دار أبي سفيان المسمى بالقبان " ( خستخانة ) وهذه كلمة تركية معناها مستشفى ، لمرضى فقراء الأهالي والمنقطعين ، وهي دار أبي سفيان الذي قال فيها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " . ثم ذكر الغازي بقية ما عمله الحاج محمد حسيب باشا بمكة ، ونحن اكتفينا بما ذكرناه عن أول اتخاذ القبان مستشفى للمرض . انتهى من الغازي . انظر : صورة رقم 22 ، عقد باب مستشفى القبان بآخر المدعى ثم إنه اعتنيت بهذه المستشفى أكثر مما تقدم ، فإنه لما كانت سنة ( 1282 ) اثنتين وثمانين ومائتين وألف أمرت " بزم عالم " والدة السلطان عبد المجيد خان من سلاطين آل عثمان بجعل هذه الدار مستشفى للمرضى فكان فيها بعض الأطباء مع ما يلزم من الأدوية ، فبطل وزن الحبوب والأشياء فيها ، فنقل القبان إلى الدكاكين المجاورة للدار بالمدعا وما زال ذلك إلى اليوم . ولهذا نسب المستشفى إلى القبان فقيل لها " مستشفى القبان " . فلما تعددت المستشفيات بالبلدة الطاهرة نقل المرضى من هذه الدار إلى بعض المستشفيات الأخرى ، وجعل مستشفى القبان مستودعا للأدوية الصحية والأدوات الطبية العائدة لوزارة الصحة وذلك ابتداء من سنة ( 1364 ) أربع وستين وثلاثمائة وألف ، فصارت تعرف الآن " بمستودع وزارة الصحة " . والظاهر من كلام الأزرقي الآتي أن جهة دار أبي سفيان هذه " أي مستشفى القبان " كانت من قديم الزمان فيها دار للمرضى أيضا ، فإنه يقول في تاريخه