تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
والسلام ، هو الذي جعل الحجر إلى جنب البيت جعله عريشا من شجر الأراك تقتحمه غنم إسماعيل فكان زربا لغنمه أي حظيرة لغنمه . ولا اعتراض في ذلك فإن خليل اللّه إبراهيم ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، لا يفعل شيئا إلا بأمر ربه . فبقي الحجر على أساسه من ذلك العهد محترما محسوبا من البيت فلا يصح الطواف إلا من ورائه ، لذلك نسب الحجر إلى إسماعيل عليه السلام . ولقد كان البيت في بنائه عليه السلام طويلا يصل إلى منتصف أرض الحجر تقريبا في زماننا اليوم أي كان الحجر ضيقا ، وقد بقي كذلك إلى أن بنت قريش الكعبة فأخرجته منها لقلة النفقة الحلال ، وذلك أنهم لما أرادوا بناء البيت الحرام جمعوا له من أطيب أموالهم فلم يدخلوا فيه مالا من ربا ولا مالا من ميسر ولا مهر بغي ، ولكن ما جمعوه من النفقة لم يكف لعمارة البيت كله ، فاستقصروا في بنائه على القواعد وتركوا بقيته في الحجر وأداروا عليه جدارا يطوف الناس من ورائه . ( فإن قيل ) : هل عمل البابين للحجر الشرقي والغربي كان في بناء قريش للكعبة تركوا في طرفي الحجر بمثابة البابين ، أم كانا في بناء إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وبقيا كذلك إلى اليوم ؟ ( فنقول ) واللّه تعالى أعلم بغيبه : إن الفتحتين اللتين في طرفي الحجر كانتا في عهد سيدنا إبراهيم الخليل ، فإنه لما جعل الحجر عريشا لغنم ابنه إسماعيل ، عليهما السلام ، لا بد وأن يترك للغنم في الحجر موضعين لدخولها وخروجها وهذا أمر مسلّم به عقلا ، وكان يكفي فتحة واحدة لدخولها وخروجها ، ولكن عليه السلام ، جعل فتحتين في طرفي الحجر الشرقي والغربي لسهولة دخولها وخروجها ، ولا يخفى أن مكان الكعبة كان ربوة عالية وحولها الوادي فإذا طلعت الغنم إلى عريشها من أي الجهات وجدت لها منفذا مفتوحا ، ثم بقيت الفتحتان اللتان بمثابة البابين للحجر إلى يومنا هذا وقد وجد الناس إلى اليوم راحة كبرى فيهما لدخولهم وخروجهم عند إرادتهم الصلاة في حجر إسماعيل ، ولا شك أن هذا من بركات نبي اللّه وخليله إبراهيم عليه والسلام ، ولم نجد أحدا تكلم عن هذه المسألة فالحمد للّه على توفيقاته المتتالية ونعمائه المتوالية . روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال لي : « صلي في الحجر