تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
إذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا حين بنو الكعبة فأخرجوه من البيت » . وجاء في كتاب القرى للطبري أن عائشة قالت : يا رسول اللّه كل نسائك دخل البيت غيري ، قال : فانطلقي إلى قرابتك شيبة يفتح لك الكعبة فأتته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : واللّه ما فتحت بليل قط في جاهلية ولا إسلام وإن أمرتني أن أفتحها فتحتها ، قال : لا ، ثم قال : « إن قومك قصرت بهم النفقة فقصروا في البنيان وإن الحجر من البيت فاذهبي فصلي فيه » . ا ه . وعن عروة عن عائشة قالت : ما أبالي في الحجر صليت أم في البيت . انتهى . فمقدار سعة الحجر في زماننا اليوم هو مقداره تماما حينما بنت قريش الكعبة في عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بخمس سنين على الأشهر . وسنذكر قياسه إن شاء اللّه تعالى . أما مقدار سعته في بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وفي بناء عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، فإنه كان أضيق أي كان بمقدار نصف سعته اليوم تقريبا ، لأن الكعبة كانت داخلة في الحجر ستة أذرع وشبرا . قال إبراهيم رفعت باشا في كتابه « مرآة الحرمين » عن الحجر ما نصه : يطلق على حجر إسماعيل الحطيم ، وقيل الحطيم هو الجدار المطيف بالحجر . وجاء في الكتاب المذكور ما نصه : وقد ذكر الأزرقي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، جعل الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك يقتحمه العنز وكان زربا لغنم إسماعيل ، وقد تقدم أن قريشا أدخلت في الحجر أذرعا من الكعبة حين بنتها لما قصرت عليهم النفقة الحلال التي أعدوها لعمارة الكعبة عن إدخال ذلك فيها ، وأن ابن الزبير أدخل ذلك في الكعبة حين عمرها وأن الحجاج أخرجه منها واستمر ذلك ليومنا ، وعلى ذلك فبعض الحجر من الكعبة وبعضه ليس منها ، ويدل لذلك ما في الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا استقصرتها حيث بنت الكعبة » ، وفي رواية فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأرها قريبا من سبعة أذرع .