تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
عبد اللّه العفيف الكازروني المكي وأقره ويؤيده ما في البحر العميق عن أبي هريرة أنه قال : إنا لنجد في كتاب اللّه أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى وعن عمرو بن العاص أساس المسجد الذي وضعه إبراهيم ، عليه السلام ، من الحزورة إلى المسعى انتهى . وما نقل من فتوى الشيخ أبي السعود بن علي الزين المالكي بأن بئر زمزم مع حريمها ليست من المسجد فبعيد عن الصواب لما ذكر الحطاب المالكي في شرحه على مختصر العلامة خليل عند قوله : وجاز أي الطواف بسقائف لزحمة وإلا أعاد ولم يرجع له ولآدم قولين مشهورين أحدهما كون بئر زمزم من المسجد الأصلي كالمقام وهو ما يسند في الطراز وثانيهما كونه ليس من المسجد الأصلي كالسقائف وهما للخمى وغيره . انتهى . وما ذكره من التعليل بأن تحبيسها سابق على تحبيس المسجد فهو إن صح لا يوصل إلى مطلوبه لجواز أخذ الملك والوقف بقيمتها لجهة المسجد لتوسعته كما هو منصوص عليه في غير ما كتاب واللّه أعلم . أمر برقمه خادم الشريعة والمنهاج عبد اللّه بن عبد الرحمن سراج الحنفي قاضي القضاة ومفتي الأقطار العربية بمكة المحمية كان اللّه لهما حامدا مصليا مسلما .

جواب مفتي الشافعية السيد عبد اللّه بن السيد محمد صالح الزواوي

( المتوفى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف ) بسم اللّه سبحانه وتعالى أبتدئ الجواب وأستمد منه الهداية للصواب . بئر زمزم هو قطعا ليس من المسجد بل كان متصلا به ورحبة البئر تتبعه في الحكم ولا يصح وقفها مسجدا لأنها لا تملك لأحد بل هي تابعة للبئر وكل ما لا يملك لا يوقف . وقد نص فقهاؤنا على أن حرم المعمور لا يملك والبئر متى عمرت وصارت وقفا فحريمها يتبعها ولا يجوز لأحد التعرض له بوقفه مسجدا أو غيره بل يبقى تبع البئر إن كانت وقفا فوقف وإن كانت مملوكة فهو كذلك ، وبئر زمزم وقف بالاتفاق فحريمها يتبعها في الحكم ولا يصح إدخاله في المسجد ولا في حكمه وللبئر ورحبته حرمة عظيمة لقربه من بيت اللّه الحرام وجواره للمسجد المعظم وقربه من بابه المشهور بباب السلام المعروف بباب بني شيبة وأحكام المسجد لا تثبت للأرض القريبة منها أو المتصلة بها بل لا يثبت حكم المسجدية إلا بنية الوقف عند تحديدها وبنائها مسجدا كما صرح الفقهاء بذلك ، وما نقل العلامة الطبري
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 565 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )