حكم بئر زمزم وحريمها هل هي من المسجد الحرام أم لا
قال الغازي في تاريخه ما نصه : ( الفائدة الثالثة ) : ذكر الشيخ خليفة بن فرج بن محمد الزمزمي في كتابه « نشر الآس في فضائل زمزم وسقاية العباس » : اعلم أني رفعت سؤالا إلى علماء وقتنا أدام اللّه بقائهم للإسلام ، هذه صورته :
الحمد للّه ما قولكم ، رضي اللّه عنكم ، ونفع المسلمين بعلومكم ، هل بئر زمزم وكذا حريمها وهو البناء الدائر على فم البئر ليست من المسجد فلا يحرم على الجنب المكث فيه ولا البصاق ولا الغسل ولا غير ذلك مما يحرم فعله في المساجد ، أم من المسجد فله حكم المسجد من أنه يجوز فيه الاعتكاف ويحرم دخوله جنبا والمكث فيه واستحباب تقديم اليمنى للدخول وركعتي التحية إن أمكن فعلها فيه ؟
أفتونا مأجورين .
جواب الشيخ محمد بن عبد اللّه الطبري الشافعي
أجاب شيخنا الشيخ الإمام أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الطبري الشافعي ، رحمه اللّه تعالى بقوله : الحمد للّه رب العالمين لم أر لأحد في ذلك نقلا إلا ما ذكره جدي شيخ الإسلام ابن حجر في التحفة بعد قول السبكي ، إذا رأينا مسجدا أو صورة مسجد يصلى فيه من غير منازع ولا علمنا له واقفا ، فليس لأحد أن يمنع منه لأن استمراره على حكم المساجد دليل على وقفه كدلالة اليد على الملك ، فدلالة يد المسلمين على هذا للصلاة فيه ، دليل على ثبوت كونه مسجدا . انتهى كلام السبكي . قال : وقد يؤخذ منه أن حريم زمزم تجري عليه أحكام المسجد ، قلت : ويؤيد ذلك ما ذكر المحب الطبري في القرى عن ابن عباس ، أنه بلغه أن رجلا من بني مخزوم اغتسل في زمزم ، فوجد من ذلك العباس وجدا شديدا ، فقال : ما أحلّها لمغتسل ، قال : يعني في المسجد وهي لشارب ومتوضئ ، يعني حلا وبلا ، قال سفيان : يقول : حل محلل والظاهر أنه يريد الغسل من الجنابة لمكان تحريم اللبث في المسجد على الجنب ، وفي قوله في المسجد تنبيه عليه . انتهى .
فأفهم مما ذكر أنها ليس لها حريم وأن ما حولها له حكم المسجد واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وكتبه الفقير إلى اللّه تعالى محمد بن عبد اللّه الطبري الإمام