وأما فتوى أبي السعود ابن علي الزين المالكي بأن بئر زمزم مع حريمها ليست من المسجد وعللوه بأن تحبيسها سابقة على تحبيس المسجد فيباح للجنب المكث بها والغسل ولا تصح الجمعة ولا الاعتكاف بها لكون المسجد شرط فيها ولا في علوها ويقدم الداخل يسراه ويمناه خروجا ولا تحية وأما البصاق فجائز إلا إن كان يؤدي إلى تأذي الناس وتعلقه بثيابهم وأرجلهم وتنكف أنفسهم عند الشراب فيجتنب كما في نشر الآس في فضائل زمزم وسقاية العباس فهي باطلة من وجوه :
الوجه الأول : أنه لا صحة لدعواه أن أهل المذهب عللوا مسجديتها وحريمها بأن تحبيسها سابقة الخ . إذ كيف تصح وقد قال الشيخ عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل واستثنى من بيع العقار الحبس خرب أم لا . قوله إلا أن يباع لتوسيع كمسجد للجماعة كما في النص تقدم على العقار أو تأخر وطريق ومقبرة فيجوز بيع حبس غير هذه الثلاثة لتوسيع الثلاثة أو واحد منها أي يؤذن فيه ولو جبرا وأمروا أي المحبس عليهم بجعل ثمن الحبس الذي بيع لتوسيع أحد الثلاثة لغيره أي يشتري بالثمن عقار مثله ويجعل حبسا مكانه من غير قضاء على المشهور لأنه لما جاز بيعه اختل حكم الوقفية . ا ه .
الوجه الثالث : أن تقديم الرجل اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج إنما عدوه من الآداب في نحو الكنيف من كل دنيء كحمام وبيت ظالم وليس منه بئر زمزم حتى فرض عدم دخوله في المسجد إذ كيف تصح دعوى دناءته وقد قالوا إن النظر في بئر زمزم عبادة تحط الأوزار والخطايا لخبر خمس من العبادات تحط الخطايا : النظر في المصحف والنظر إلى الكعبة والنظر إلى الوالدين والنظر في زمزم والنظر إلى وجه العالم رواه الأزرقي .
قال بعضهم : ويختار له النظر فيها ثلاثا ويستقبل القبلة عند شربها لأنها أشرف الجهات إذا علمت ذلك تعلم أن ما أفتى به أبو السعود بهتان عظيم وجهل فاضح سقيم ، فلا يحل لامرئ أن يلتفت لمثله فضلا عن أن يعتمد عليه في فتواه ، واللّه الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب . أمر برقمه مفتي المالكية حالا بالأقطار الحجازية عبده تعالى حامدا مصليا مسلما محمد عابد بن حسين .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 568
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٥٦٨