بثيابهم وأرجلهم وتنكف أنفسهم عند الشرب فيجتنب ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وكتبه الفقير إلى اللّه تعالى أبو السعود بن علي الزمزمي المالكي ، لطف اللّه بهما والمسلمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
أقول : « أي يقول الغازي المتوفى سنة 1365 » : وكذلك رفع هذا السؤال بعينه في وقتنا هذا بعض الفضلاء من بيت الريس إلى المفاتي الثلاثة : الحنفي والشافعي والمالكي بمكة شرفها اللّه تعالى فكتبوا عليه جوابا وهذا نص جوابهم :
جواب مفتي الأحناف الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن سراج
( المتوفى سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف ) الحمد للّه من ممد الكون أستمد التوفيق والعون قال العلامة ابن عابدين في حاشية رد المحتار على الدر المختار ما لفظه : وفي حاشية المدني عن الفتاوي العفيفة : ولا يظن أن ما حول بئر زمزم يجوز الوضوء أو الغسل من الجنابة فيه ، لأن حريم زمزم يجري عليه حكم المساجد ، فيعامل بمعاملتها من تحريم البصاق والمكث مع الجنابة فيه ومن حصول الاعتكاف فيه واستحباب تقديم اليمنى ، بناء على أن الداخل من مسجد ليس له ذلك . انتهى .
قال العلامة الشيخ محمد بن علي ابن علان الصديقي الشافعي في كتابه الدر المنظم في فضائل ماء زمزم ما نصه : وفي فروع العلامة محمد بن أبي بكر الأشخر اليمني قال ابن حجر بعد كلام ذكره : ويؤخذ من هذا أن حريم زمزم يجري عليه أحكام المسجد ، وكون حريم البئر لا يصح وقفه مسجلا أنى ينظر فيه إن علم أنها خارجة عن المسجد القديم ولم يعلم ذلك بل يحتمل أنها محفورة فيه وعضده إجماعهم على صحة وقف ما أحاط بها وإلا فوقف الممر للبئر كوقف حريمها إذ الحق فيه للمسلمين . انتهى كلامه .
قلت : ويؤيده ما تقدم من حديث الزهري من قول قريش لعبد المطلب لما شرع في حفر بئر زمزم ما هذا الصنع إنا لم نكن نربك أي نتهمك بالجهل لم تحفر في مسجدنا انتهى . وحيث علم مسجدية ما ذكر فليعامل معاملة المساجد من تحريم البزاق والمكث مع الجنابة فيه ومن حصول الاعتكاف فيه وفي استحباب تقديم اليمنى لدخوله ، بناء على أن الداخل من مسجد لمسجد يسن له ذلك وغيره من أحكام المسجد فافهم . انتهى كلام الصديق كذا نقله عنه العلامة الشيخ