تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
عبد اللّه بن عباس ، وعلى مكة يومئذ خالد بن عبد اللّه القسري عاملا لسليمان بن عبد الملك ثم عملها أمير المؤمنين أبو جعفر في خلافته ، وعمل على زمزم شباكا ثم عمله المهدي وعمل شباكي زمزم أيضا ، فعمل في مجلس ابن عباس كنيسة ساج على رف في الركن على يسارك . أخبرني جدي قال : أول من عمل القبة ، التي على الصحفة التي بين زمزم وبين بيت الشراب ، المهدي في خلافته عملها لهم أبو بحر المجوسي النجار كان جاء به عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس إلى مكة من العراق ، فعمل له سقوفا في داره التي عند المروة وباب داره ، سنة إحدى وستين ومائة ، قال أبو محمد الخزاعي : سمعت شيخا قديما من أهل مكة يذكر أن المهدي ومن كان أشار عليه بعملها إنما تحروا بها موضع الدوحة التي أنزل إبراهيم ابنه إسماعيل وأمه هاجر تحتها فبنيت هذه القبة في موضع الدوحة واللّه عز وجل أعلم . انتهى من الأزرقي .

حلاوة زمزم

كان ماء زمزم إلى سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة فيها نوع من الملوحية وشيء من الثقل ما كنا نعلم سببه ، فلما قررت الحكومة العربية السعودية توسعة المسجد الحرام ، وابتدؤا في هدم المنازل المحيطة به من جهة المسعى في سنة ( 1375 ) ه ، ثم بدؤا في السنة التي بعدها أي سنة ( 1376 ) ه في وضع أساسات البنيان من المروة إلى الصفا ، بل إلى ما فوق الصفا إلى باب الوداع ، انقطعت الصلة تماما بحفر الأساسات إلى عمق كثير ، بين المنازل القديمة وآثارها وبين المسجد الحرام ، فعندئذ بدأ ماء زمزم في الحلاوة والصفاء ، حلاوة محسوسة ملموسة ظاهرة كالشمس . وذلك لأن البيوت والمنازل القديمة المحيطة بالمسجد الحرام ، كان فيها بيوت الخلاء والمطاهر ، وهذه ليست لها مجاري لتصريف القاذورات إلى خارج مكة ، وإنما العادة عندنا في مكة أن تحفر في أرض كل بيت حفرة تتجمع الفضلات فيها ، ثم في كل عام أو عامين يأتون بعمال ينزحون هذه الفضلات فيخرجونها إلى مكان آخر ، في حفرة يحفرونها أمام المنازل والبيوت ثم يطمرونها بالتراب . فبيوت الخلاء في المنازل القديمة التي كانت محيطة بالمسجد الحرام من الجهة الشرقية ، والميضأة التي كانت بقرب المسجد الحرام في أول أجياد ، والميضأة التي