تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
اعلم أن العلماء رحمهم اللّه تعالى أجمعوا على أن ماء زمزم أفضل من جميع المياه على الإطلاق إلا الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم ، كما هو مقرر في أماكنه . فعن أم أيمن حاضنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم ما اشتكى جوعا قط ولا عطشا ، كان يغدو إذا أصبح ، فيشرب من ماء زمزم شربة فربما عرضنا عليه الغداء فيقول : أنا شبعان ، رواه القرشي ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ماء زمزم لما شرب له ، فإن شربته تستشفي شفاك اللّه ، وإن شربته مستعيذا أعاذك اللّه ، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه ، ذكره القرشي أيضا ، وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما إذا شرب زمزم قال : اللهم أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء ، رواه الحاكم في المستدرك وهذا لفظه والدارقطني . قال ابن العربي : وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة ، يعني العلم والرزق والشفاء لمن صفت نيته وسلمت طويته ولم يكن به مكذبا ، ولا يشربه مجربا ، فإن اللّه مع المتوكلين وهو يفضح المجرمين ، وفي حديث إسلام أبي ذر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إنها مباركة ، إنها طعام طعم ، رواه مسلم وأبو داود وزاد : وشفاء سقم . وعن عبد اللّه ابن المؤمل عن ابن الزبير عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « زمزم لما شرب له » أخرجه أحمد وابن ماجة والبيهقي . وروي أن عبد اللّه بن المبارك أتى زمزم فاستسقى منه شربة ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم إن أبا الموالي ، حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ماء زمزم لما شرب له وهذا أشربه لعطشي يوم القيامة ثم شرب » ، أخرجه الحافظ شرف الدين الدمياطي وقال : إنه على رسم الصحيح ، وفي مناسك ابن العجمي والبحر العميق للقرشي نقلا عنه ينبغي لمن أراد شربه للمغفرة أن يقول عند شربه : اللهم إنه بلغني أن رسولك صلى اللّه عليه وسلم قال : « ماء زمزم لما شرب له ، اللهم وإني أشربه لتغفر لي اللهم فاغفر لي » . وإن شربه للاستشفاء به من مرض قال : اللهم إني أشربه مستشفيا به ، اللهم فاشفني . وذكر القرشي حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه جاء إلى زمزم فنزعوا له دلوا فشرب ثم مج في الدلو ثم صبوه في زمزم ثم قال : « لولا تغلبوا عليها لنزعت بيدي » رواه الطبراني وغيره . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق » رواه الأزرقي .