تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
اللّه تعالى وتنفس ثلاثا وتضلع فإذا فرغت فاحمد اللّه عز وجل فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من زمزم . رواه ابن ماجة وهذا لفظه والدارقطني والحاكم في المستدرك وقال : إنه صحيح على شرط الشيخين . والتضلع : الامتلاء حتى تمتد الأضلاع . والمراد من التنفس ثلاثا : أن يفصل فاه عن الإناء مرات يبتدئ كل مرة ببسم اللّه ويختم بالحمد للّه . هكذا جاء مفسرا في بعض الطرق . وعن السائب أنه كان يقول : اشربوا من سقاية العباس فإنه من السنة . رواه الطبراني في الكبير وحكاه ابن المنذر في الترغيب . وعن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كنا نسميها شبّاعة يعني زمزم وكنا نجدها نعم العون على العيال . رواه الطبراني في الكبير وهو موقوف صحيح الإسناد . ويجوز إخراج مائها وغيره من مياه الحرم ونقله إلى جميع البلدان . لما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فبعث إليه براويتين . رواه الأزرقي والقرشي وتقدم حديث عائشة رضي اللّه عنها ، أنها كانت تحمل ماء زمزم وتخبر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحمله . رواه الترمذي ، ويجوز التوضؤ والاغتسال من غير كراهة فيه ويكره الاستنجاء به لأنه يجلب داء البواسير . ومن عجائب ماء زمزم أنه يذكر بعض العامة أن من كان أكولا يشرب منه ويتضلع وفي نفسه يقول : يا زمزم زمي فإنه يقل أكله ويستريح جسمه ويستفيق في نفسه وهو مجرب . انتهى كل ذلك من العقد الثمين . صورة رقم 70 ، دوارق زمزم وبمناسبة الحديث « ماء زمزم لما شرب له » وما ورد عن زمزم أنه طعام طعم وشفاء سقم . أن أحد أطباء الإفرنج ألف كتابا في عصرنا الحاضر يقول فيه : إذا اقتصر الإنسان المريض بالروماتزم وغيره على شرب الماء فقط بدون طعام ولا شراب أبدا بحيث لا يدخل في جوفه سوى الماء لمدة عشرين يوما أو لمدة أربعين يوما فإنه يشفى بإذن اللّه تعالى من جميع الأمراض التي يشكو منها ، وبشرط أن يتعاطى المسهل في كل خمسة أيام مرة ، فإذا انتهت المدة المذكورة وأراد أن يأكل فلا بد أن يأكل تدريجيا قليلا قليلا جدا في كل مرة ، لأن الصائم على هذه الحالة تكون أمعاؤه شبه ضامرة وضعيفة ، فليقتصر لمدة أيام على السوائل :
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 542 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )