كعصير الفواكه والشوربات ، فإذا اشتدت قوة معدته بعد أيام فليأكل ما شاء حسب عادته وذلك بعد اطمئنان على قوة صحته . ولقد أخبرنا من جرب هذا ممن نثق في كلامه أنه صام على هذه الحالة فشفي من أمراض كثيرة بإذن اللّه تعالى ، واللّه على كل شيء قدير فإذا كان هذا الاقتصار على الماء العادي فقط ، فالشفاء محقق إن شاء اللّه تعالى مع الاقتصار على ماء زمزم ، شراب الأبرار ، وهذا الذي ينبع من تحت أرض الكعبة المشرفة فنحن نعتقد اعتقادا جازما أن الاقتصار على ماء زمزم فقط مدة أسبوعين أو ثلاثة يشفي من الأمراض والعلل مهما كانت عسيرة ، أي أن المريض يتعاطى ماء زمزم فقط ، بدون أن يخلط معه شيئا من أنواع الطعام والفواكه لا قليلا ولا كثيرا حتى أنه لا يتعاطى الخبز أيضا إذ ربما بعض الأطعمة لا تتفق مع المرض في الحالة كالطبيب الذي يعطي الدواء للمريض ويمنعه من بعض الأطعمة والفواكه . واللّه تعالى أعلم وهو الشافي بدون دواء إذا شاء وهو اللطيف الخبير .
صورة رقم 71 ، أحد الزمازمة يحمل دورقين مملوئين من ماء زمزم
طعم ماء زمزم
يذكر الناس أن ماء زمزم فيها ملوحة ، ونحن نقول : أن ماء زمزم له طعم خاص غير طعم جميع مياه الدنيا ، لذلك من ألف شربه وعرف طعمه يميزه عن بقية المياه سريعا ولو مرت عليه أعوام عديدة لم يذقه ، والحقيقة أنه يصعب وصف طعمه ، فلا هو بالمالح الممجوج ولا هو بالمالح الممذوج ، لا يعرفه إلا من ذاق طعمه بنفسه . نعم فيه ملوحة خفيفة لكنها مستملحة مقبولة محببة إلى نفس المؤمن ، وفي هذه الملوحة سر إلهي دقيق . وهو أن هذه الملوحة الخفيفة يعود طعمه للمؤمنين الموقنين حلوا لذيذا سائغا شرابه كطعم اللبن الحليب تقريبا ، ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنهما عن ماء زمزم : أنه شراب الأبرار .
وقد تكون هذه الملوحة الخفيفة على من كان شاكا فيه ضعيف الإيمان ماء أجاجا لا يستسيغ شربه فتعافه نفسه ولا يشربه ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم » وقال أيضا : « إن التضلع من ماء زمزم علامة ما بيننا وبين المنافقين » .