قامة فصار من يقع في البئر يمنعه الشباك من الغرق والهلاك ، وقبل وضعه كان من يقع في البئر يغرق ويموت . انتهى .
ومن تاج تواريخ البشر وتتمة جمع السير : اعلم أنه ورد الأمر السلطاني الأحمدي العثماني على يد الباشا الأعظم حسن أفندي بفعل شباك حديد يمنع ما يطيح فيها من آدمي وغيره فجعل الشباك المذكور في مدة مديدة وجعله من حديد ونحاس ممتدة في بعضه البعض على قدرته ويرغم بئر زمزم المباركة من أسفل بستة سلاسل غلاظ مسبوكة في الحديد الفوقاني الدائر على فمها مشاهدة لكل واحد طول كل واحد منهن اثنين وعشرين ذراعا وربع ذراع بذراع اليد وصار الماء طافيا على الشباك المذكور نحو ثلثي قامة وركب في زمزم المباركة ضحوة يوم الأحد تاسع عشرين من شعبان المعظم سنة 1025 خمس وعشرين بعد الألف ثم وقع في رابع عشري ذي الحجة الحرام سنة سبع وعشرين بعد الألف تغير ماء زمزم من الحديد والنحاس المجعولين في الشباك والسلاسل ثم إذا وقع الدلو أسفل الشباك أمسكه عن أن يصعد فاتفق مجيء الأفندي السيد الشريف محمد بن السيد مصطفى القناوي ليلة من الليالي فأنكر طعم الماء وسأل عن الحال فأخبر بأنه بسبب الشباك والسلاسل ووقع للدلو ما وقع فاشتبك ولم يطلع فعدى إلى الجهة الأخرى فوقع ما أراده اللّه سبحانه وتعالى كذلك وزاد طعم الحديد والنحاس في الماء فأمر صبيحته بقلعه وإخراجه من زمزم هو والسلاسل وألقي عند قبة العباس والسلاسل في داخلها مرة من الزمن ثم أخذت وصار الشباك ملقى على حاله إلى الآن وزال ذلك الطعم وتيسر طلوع الدلو ونزوله . انتهى من تاريخ الغازي .
أول من عمل الرخام في زمزم
قال الغازي في تاريخه : وأول من عمل الرخام على زمزم وعلى الشبابيك وفرش أرضها بالرخام أمير المؤمنين أبو جعفر في خلافته ثم عمل المهدي في خلافته ثم غير في خلافة أمير المؤمنين المعتصم سنة عشرين ومائتين وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البير فغيرها عمر بن فرج فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخلها وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء وأشرع لها جناحا صغيرا كما تدور بتربيعها وجعل في الجناح كما يدور سلاسل فيها قناديل يستصبح بها في الموسم وجعل على القبة التي بين زمزم وبين الشراب الفسيفساء