تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

ذكر حج إبراهيم عليه الصلاة والسلام

قال الإمام الأزرقي في تاريخه « أخبار مكة » ما نصه : حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : أخبرني محمد بن إسحاق قال : لما فرغ إبراهيم خليل الرحمن من بناء البيت الحرام جاءه جبريل فقال : طف به سبعا فطاف به سبعا هو وإسماعيل يستلمان الأركان كلها في كل طواف . فلما أكملا سبعا هو وإسماعيل صليا خلف المقام ركعتين قال : فقام معه جبريل ، فأراه المناسك كلها ، الصفا والمروة ومنى ، ومزدلفة ، وعرفة قال : فلما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له إبليس عند جمرة العقبة ، فقال له جبريل : ارمه ، فرماه بسبع حصيات فغاب عنه ثم برز له عند الجمرة الوسطى فقال جبريل : ارمه ، فرماه بسبع حصيات فغاب عنه ، ثم برز له عند الجمرة السفلى ، فقال له جبريل : ارمه ، فرماه بسبع حصيات مثل حصى الخذف فغاب عنه إبليس ، ثم مضى إبراهيم في حجه وجبريل يوقفه على المواقف ويعلمه المناسك حتى انتهى إلى عرفة . فلما انتهى إليها قال له جبريل : أعرفت مناسكك ؟ قال إبراهيم : نعم قال : فسميت عرفات بذلك لقوله : أعرفت مناسكك ؟ قال : ثم أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج قال : فقال إبراهيم : يا رب ما يبلغ صوتي ؟ قال اللّه سبحانه : أذّن وعليّ البلاغ ، قال : فعلا على المقام فأشرف به حتى صار أرفع الجبال وأطولها فجمعت له الأرض يومئذ سهلها وجبلها وبرها وبحرها وإنسها وجنها حتى أسمعهم جميعا ، قال : فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمنا وشاما وشرقا وغربا وبدأ بشق اليمن فقال : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم ، فأجابوه من تحت التخوم السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلها ، لبيك اللهم لبيك قال : وكانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلا أن اللّه عز وجل أراد أن يجعل المقام آية فكان أثر قدميه في المقام إلى اليوم قال : أفلا تراهم اليوم يقولون لبيك اللهم لبيك قال : فكل من حج إلى اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم وإنما حجهم على قدر إجابتهم يومئذ فمن حج حجتين فقد كان أجاب مرتين ، أو ثلاثا فثلاثا ، وعلى هذا قال : وأثر قدمي إبراهيم في المقام آية وذلك قوله تعالى :
فِيهِ