ابن عباس يقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : لو وجد عندها يومئذ حبا لدعا لهم بالبركة فيه فكانت أرضا ذات زرع . قال سعيد بن جبير : ولا يخلى أحد على اللحم والماء في غير مكة إلا وجع بطنه وإن أخلى عليهما بمكة لم يجد كذلك أذى . ا ه من الأزرقي . ثم رجع إبراهيم وقال لها : قولي لإسماعيل قد جاء بعدك شيخ فقال :
إني وجدت عتبة بيتك صالحة فأقررها . فلما رجع إسماعيل إلى أهله قال : هل جاءكم بعدي أحد ؟ قالت : نعم قد جاء بعدك شيخ كذا وكذا وأشفقت عليه ويقول لك : إني وجدت عتبة بيتك صالحة فأقررها . قال لها : ذاك أبي وأمرني أن أمسكك ، وكان إبراهيم عليه السلام ، يأتي مكة كل مرة راكبا البراق وجبريل يدله على الطريق . انتهى كل ذلك من كتابنا مقام إبراهيم عليه السلام .
وقصة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، مع ذلك الجبار المتقدم ذكره الذي وهب هاجر لسارة مذكورة في البخاري ومسلم ونحب ذكر الحديث الصحيح هنا زيادة في البيان والفائدة ، وننقله من بعض الشرح من كتاب شيخنا العلامة المحدث الشهير الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى ، المسمى « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » وقد شرحه شيخنا المذكور أيضا وهو هذا :
جاء في الصحيحين واللفظ للبخاري أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلا ثلاث كذبات ، اثنتين منهن في ذات اللّه عز وجل قوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
وقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
، وقال : بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له : إن ههنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأله عنها ، فقال : من هذه ؟ قال : أختي فأتى سارة فقال : يا سارة : ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني فأرسل إليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ فقال :
ادعي اللّه لي ولا أضرك . فدعت اللّه فأطلق ، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد فقال : ادعي اللّه لي ولا أضرك ، فدعت اللّه فأطلق .
فدعا بعض حجبته فقال : إنكم تأتوني بإنسان أتيتموني بشيطان . فأخدمها هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيم قال : رد اللّه كيد الكافر أو الفاجر من نحره وأخدم هاجر » رواه أبو هريرة ، رضي اللّه تعالى عنه .
ولفظ الكذب في الحديث ليس على ظاهره إذ يستحيل على الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام الكذب ، وإنما أطلق عليه الكذب تجوزا لمجيئه على صورة الكذب