تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
يومئذ ابن عشرين سنة وقد توفيت أمه قبل ذلك ودفنت في موضع الحجر ، فقال : يا إسماعيل إن اللّه تعالى قد أمرني أن أبني له بيتا ، فقال له إسماعيل : وأين موضعه ؟ قال : فأشار له الملك إلى موضع البيت قال : فقاما يحفران عن القواعد ليس معهما غيرهما فبلغ إبراهيم الأساس ، أساس آدم الأول فحفر عن ربض في البيت فوجد حجارة عظاما ما يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا ، ثم بنى على أساس آدم الأول وتطوقت السكينة كأنها حية على الأساس الأول ، وقالت : يا إبراهيم : ابن عليّ ، فبنى عليها ، فلذلك لا يطوف بالبيت أعرابي نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة . فبنى البيت وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الأسود إلى الركن الشامي الذي عند الحجر من وجهه وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعا ، وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحد وثلاثين ذراعا وجعل عرض شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا ، فلذلك سميت الكعبة لأنها على خلقة الكعب . قال : وكذلك بنيان أساس آدم عليه السلام ، وجعل بابها بالأرض غير مبوب حتى كان تبّع ( أسعد الحميري ) هو الذي جعل لها بابا ، وغلقا فارسيا ، وكساها كسوة تامة ، ونحر عندها . نقول : قال الأزرقي في صحيفة 27 من تاريخه : إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما بنى الكعبة جعل طولها في الأرض أحد وثلاثين ذراعا ، وقال في صحيفة 194 جعل طولها في الأرض من ثلاثين ذراعا ، فتنبه لذلك مع العلم بأن الفرق بين عبارتيه قليل جدا . ثم قال الأرزقي : وجعل إبراهيم عليه السلام الحجر إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز ، فكان زربا لغنم إسماعيل ، قال : وحفر إبراهيم عليه السلام جبا في بطن البيت على يمين من دخله يكون خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للعكبة وهو الجب الذي نصب عليه عمرو بن لحي ، هبل ، الصنم الذي كانت قريش تعبده ويستقسم عنده بالأزلام حين جاء به من هيت من أرض الجزيرة .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 468 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )