إسماعيل ولا عند زوجته لا الأولى ولا الثانية . وأما نزوله الأخير عند ولده إسماعيل فلم يكن هناك شرط عليه لأن نزوله كان بأمر اللّه تعالى لبناء بيته الحرام ، ولا ندري أكانت سارة في هذه المرة الأخيرة على قيد الحياة أم أنها كانت توفيت .
ثم إن إبراهيم خليل اللّه عليه السلام ، لا يعقل بعد أن قبل اشتراط زوجته سارة في عدم النزول عند أمتها هاجر بمكة أن يخونها بالغيب فينزل عندها ، لأن مقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجل من ذلك . ومن أوفى من الأنبياء الكرام بالوعد ، وبالأخص من قال اللّه عز وجل في حقه :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
.
هذه جملة أتينا بها استطرادا خوفا من أن تزل قدم من لم يتمكن من معرفة مقامات الأنبياء المعصومين ، عليهم الصلاة والسلام ، فيظن أن خليل اللّه إبراهيم أبا الأنبياء كان يخضع لأوامر زوجته اتباعا لهوى النفس وهو الذي قام بتنفيذ أمر اللّه تعالى في ذبح ابنه إسماعيل . نسأل اللّه السلامة من الخطأ والزلل ، والحفظ من الفتن الظاهرة والباطنة ، وأن يفتح علينا فتوح العارفين ، وأن ينعم علينا بما أنعم به على عباده الصالحين آمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد أبو القاسم الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين .
ثم إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام جاء من الشام يقول حتى أطالع تركتي فقدم مكة فوجد امرأة إسماعيل فسألها عنه فقالت : هو غائب ولم تحسن مقابلته ولم تضيفه وقالت له : نحن في ضيق شديد وشكت إليه . فقال لها : قولي لإسماعيل قد جاء بعدك شيخ كذا وكذا وهو يقرأ عليك السلام ويقول لك : غير عتبة بيتك .
فقالت ذلك لإسماعيل فقال لها : أنت عتبة بيتي فارجعي إلى أهلك ثم تزوج بأخرى ، ثم جاء إبراهيم إلى مكة فوجد إسماعيل غائبا ووجد امرأته الأخرى وهي رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي وقد جاءته باثني عشر ابنا . ومضاض هو أول من صار إليه أمر البيت بعد نابت بن إسماعيل ، عليه السلام ، وكان ملك جرهم والمطاع فيهم ، فسألها عنه فقالت له : ذهب إسماعيل يتصيد وهو يجيء الآن إن شاء اللّه فانزل يرحمك اللّه فلم ينزل فجاءته بحجر ( قيل وهو المقام ) فوضعته عن شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولته إلى شقه الأيسر فبقي أثر قدميه على الحجر ثم أضافته وأكرمته وعرضت عليه الطعام والشراب . فقال : ما طعامكم وما شرابكم ؟ قالت : اللحم والماء . قال : هل من حب أو غيره من الطعام ؟ قالت : لا . قال : بارك اللّه لكم في اللحم والماء . قال