الهلاك ، فمشت بين الصفا والمروة سبع مرات وهي ترمل لعلها ترى أحدا ، فعند ذلك جاء جبريل عليه السلام وضرب بجناحيه مكان زمزم فخرج الماء فجعلت تحوط عليه وتقول : زمي زمي . وفي الحديث : « يرحم اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينا معينا » ثم مرت بها قبيلة من جرهم فاستأذنوها في النزول عندها وقالوا لها : أشركينا في مائك نشركك في ألباننا ففعلت فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فقدموا إليهم فتعلم إسماعيل منهم العربية ، وكان يخرج معهم للصيد فأحبوه وزوجوه بامرأة منهم ، ثم ماتت أمه بعد ما تزوج ودفنت في الحجر وذلك قبل بناء الكعبة .
جاء في صحيح البخاري في باب الشرب : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يرحم اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم ، أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا ، وأقبل جرهم فقالوا أتأذنين أن ننزل عندك قالت : نعم ولا حق لكم في الماء قالوا : نعم .
إن في قصة هاجر لعبرة كبرى لأولى الألباب ، إن من قوة إيمانها باللّه تعالى ، وتفويض الأمر إليه ، بلا مناقشة زوجها ، ومن صبرها على الإقامة بمكة وحيدة فريدة لا أنيس معها ولا جليس ولا ماء ولا طعام ، في هذا القفر الموحش وفي هذه البيداء الصامتة والجبال المحيطة الشامخة ، إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب ، وذكرى لمن كان له سمع ، لا يمكن التعبير عنها بالقلم ولكن إذا وضع الإنسان نفسه مكانها وتصور حالته وهو في وسط هذه الصحراوات ، وحيدا فريدا ، ليل نهار ، بلا طعام ولا ماء ، ولا بيت يأوي إليه ، ولا طير ولا وحش ولا طارق يطرق عليه ، ولا يدري ما اللّه صانع به ، فإنه يخرج من تأملاته بنتيجة يسطرها بماء الذهب . فتأمل جيدا وتصور طويلا فإن ذلك مما يزيد الإنسان إيمانا باللّه وثقة برحمة اللّه واطمئنانا إلى لطف اللّه وفضله .
إكرام إبراهيم عليه السلام لزوجته سارة
كان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، يحب زوجته سارة لقرابتها منه ولدينها وحسبها وجمالها ، فكان يكرمها ويعتني بأمرها كثيرا ، حتى إنه ما كان يأتي مكة لزيارة ابنه إسماعيل وأمه هاجر إلا بعد أن يستأذن سارة فتأذن له وتشترط عليه أن لا ينزل عندها فيوفي لها بهذا الشرط كما تقدم . وليس معنى