تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
لا حقيقة . والكذب ينقسم على أقسام حكم الشرع الخمسة كما هو مفصل في محله . ومعنى كلمة « مهيم » الواردة في الحديث أي ما الخبر ، وهي بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء وسكون الميم ، وفي رواية « مهيا » بالألف وفي أخرى « مهين » بالنون وكلها بمعنى واحد ، ويقال : إن إبراهيم الخليل عليه السلام ، أول من قال هذه الكلمة ، ومعنى إبراهيم بالسريانية أب رحيم ، واسم ذلك الجبار صادوق فيما ذكره ابن قتيبة وهو ملك الأردن أو سنان أو سفيان بن علوان فيما ذكره الطبري أو عمرو بن امرئ القيس بن سبأ وكان على مصر فيما ذكره السهيلي . وإلى قصة هذا الحديث الصحيح أشار صاحب نظم عمود النسب بقوله :
ومر في فراره على الذي * غصب سارة ولم تستنقذ إلا بشل يده وصرعه * وعصمت سارة من طبعه ومن وراء الحجب الخليل * عاين أن عصمه الجليل وأتحف الملك زوجة الخليل * بهاجر وأتحفت بها الخليل وسبيت من ملك القبط ابنته * هاجر ذي وأنجبت ريحانته إذ ولدت أبا عمود النسب * ولا محيد عنه للمستعرب
قوله : من طبعه هو بفتح الباء مصدر من باب تعب ، وهو الدنس أي : عصمت من دنسه ، وقوله : إذ ولدت أبا عمود النسب ، أي : عمود نسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو إسماعيل عليه السلام وهو أبو عدنان جميعا بالاتفاق ، ولذا قال : ولا محيد عنه للمستعرب أي للعرب المستعربة جميعا . انتهى من كتاب « زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم » وقد شرح هذا الحديث شرحا وافيا شيخنا صاحب الكتاب المذكور ، فمن أراد زيادة الإيضاح فليرجع إليه . قال الأزرقي في تاريخه : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : أخبرني محمد بن إسحاق قال : لما أمر إبراهيم خليل اللّه تعالى أن يبني البيت الحرام أقبل من أرمينية على البراق معه السكينة لها وجه تتكلم ، وهي بعد ريح هفافة ، ومعه ملك يدله على موضع البيت حتى انتهى إلى مكة وبها إسماعيل وهو