تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
( الثانية ) أمره اللّه عز وجل بذبح ولده فاستسلم لأمر اللّه هو وابنه فحين أضجعه كما تضجع الذبائح وأمرّ السكين على حلقه لم تقطع شيئا ، فعند ذلك فداه اللّه تعالى برحمته بكبش أبيض أعين أقرن . قد رعى في الجنة أربعين خريفا هبط عليه من ثبير ، وله ثغاء ، فذبحه بمنى ، فهذا هو البلاء المبين ، وقد ورد ذلك صريحا في القرآن الكريم ، والثغاء : صوت الشاة والمعز وما شاكلها ، والثاغية : الشاة ، والراغية : البعير ، قاله في مختار الصحاح ، وثبير جبل بين مكة ومنى ، ويرى من منى ، وهو على يمين الداخل منها إلى مكة ، قاله في المصباح المنير . ( الثالثة ) إلقاؤه في النار بسبب مناظرته لأهل بابل الذين كانوا يعبدون الأصنام ، وقد كانت مناظرة عقلية مفحمة انتصر بها عليهم حتى رجعوا إلى أنفسهم وقالوا إنكم أنتم الظالمون ، ثم انقلبوا فقالوا إن وجدنا آباءنا لها عابدين ، ثم أجمعوا على إحراقه بالنار ، فرموه فيها فكانت عليه بردا وسلاما لم يمسسه سوء ، بل كان على أحسن حال مدة إقامته فيها ، والقصة مذكورة في القرآن العظيم . وكذلك وقع لإبراهيم عليه السلام ، كثير من الأمور العظيمة المدهشة منها : ( 1 ) مناظرته مع نمرود المذكورة في القرآن حيث يقول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ، إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . . .
الآية . ( 2 ) طلبه من اللّه تعالى ، أن يريه كيف يحيي الوتى كما هو صريح في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ . . .
الآية . ( 3 ) أنه أول من عمر مكة وأسكن فيها من ذريته وبنى بها الكعبة المعظمة ، قال اللّه عز شأنه :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . . .
الخ . وسيأتي تفصيل بنائه لبيت اللّه الحرام . توفي إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، عن مائة وخمس وسبعين سنة ، وقيل وتسعين سنة ، وقيل عاش مائتي سنة ، وتولى دفنه إسماعيل وإسحاق ، عليهما الصلاة والسلام ، ودفن عند امرأته سارة وكانت توفيت قبله بقرية ( حبرون ) بفتح