قال ابن عباس ، رضي اللّه عنهما : الإسلام ثلاثون سهما وما ابتلي أحد بهذا الدين فأقامه إلا إبراهيم . قال تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
فكتب اللّه له براءة من النار ، وعن ابن عباس أيضا في قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
قال : ابتلاه اللّه عز وجل بالطهارة ، خمس في الرأس وخمس في الجسد ، في الرأس :
قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس . وفي الجسد : تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء . ا ه من تاريخ الطبري .
واعلم أن إبراهيم عليه السلام هو جد غالب الأنبياء والمرسلين ، قال ابن كثير في تاريخه : فكل نبي بعث بعده فهو من ذريته ، وكل كتاب نزل من السماء على نبي من الأنبياء من بعده فعلى أحد نسله وعقبه خلعة من اللّه تعالى وكرامة له . ا ه .
قال بعض العلماء : إن عدد الأنبياء الذين ليسوا من نسل إبراهيم الخليل عليه السلام ، ثمانية ذكرهم شيخنا العلامة المحدث الشهير محمد حبيب اللّه الشنقيطي ، رحمه اللّه تعالى ، في قصيدته التي مدح بها سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، حيث يقول :
هو قدس بغير شك لقدس * هو جد لجل رسل الجليل
لم يحد عنه غير رسل كرام * لم يكونوا من نسله عن دليل
هو أبو الخلق آدم ثم شيث * ثم إدريس ذو المكان الجميل
ثم نوح الذي أجيب سريعا * إذ دعا اللّه بعد صبر طويل
ثم هود فيونس ثم لوط * صالح ثامن لرسل الوكيل
وسواهم من أنبياء كرام * هم بنوه أولو الثناء الأصيل
ولقد جمعهم أيضا صاحب نظم عمود النسب في قوله :
وحاد عنه آدم شيث الوصي * إدريس نوح هود يونس يصي
لوط وصالح فهم ثمان * حادوا عن الخليل واستبانوا
قوله : يصي أي : يصل ، وقيل : إن يونس من ذريته ، عليهما وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام . واللّه تعالى أعلم بالغيب .