تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
هدية وقد كان وقت ذاك إبراهيم عليه الصلاة والسلام يصلي للّه ويدعو أن يحفظ أهله من هذا الملك الفاجر الجبار ، فعصمها اللّه منه ، وكشف الحجاب عن إبراهيم فلم يزل يراها منذ خرجت من عنده إلى أن رجعت إليه ليكون ذلك أطيب لقلبه وأقر لعينه ، وقصة الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه وزوجته سارة مع ذلك الجبار مذكورة في الصحيحين ، فمسلم ذكرها في كتاب الفضائل والبخاري ذكرها في كتاب « بدء الخلق » وفي كتاب النكاح ، وفي الهبة والإكراه ، وفي كتاب البيوع في باب شراء المملوك . وإلى هذا يشير صاحب نظم عمود النسب بقوله :
ومر في فراره على الذي * غصب سارة ولم تستنقذ إلا بشل يده وصرعه * وعصمت سارة من طبعه ومن وراء الحجب الخليل * عاين أن عصمها الجليل وأتحف الملك زوجة الخليل * بهاجر وأتحفت بها الخليل
والطبع بفتح الباء الدنس قاله في المصباح المنير ، وناظم عمود النسب هو العلامة الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي المتوفى سنة ( 1220 ) هجرية تقريبا . ثم إن إبراهيم عليه السلام رجع إلى الأرض المقدسة التي كان فيها ومعه أنعام وعبيد ومال كثير ، وصحبتهم هاجر القبطية المصرية ، وكانت زوجته سارة عاقرا لا يولد لها ، فقالت لإبراهيم : إن اللّه قد أحرمني الولد فادخل على أمتي هذه لعل اللّه يرزقنا منها ولدا ، فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام فحملت منه ، ثم وضعت إسماعيل عليه السلام ولإبراهيم من العمر ست وثمانون سنة ، وذلك قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة ، ولما ولد إسماعيل أوحى اللّه إلى إبراهيم يبشره بإسحاق من سارة فخر للّه ساجدا . ولما ولدت هاجر إسماعيل اشتدت غيرة سارة منها وطلبت من إبراهيم أن يغيبها عنها ، فذهب بها وبولدها إسماعيل وهو رضيع إلى مكة المشرفة ، كما أمره اللّه تعالى كما سيأتي بيانه ، ولقد ابتلي إبراهيم صلوات اللّه وسلامه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين بثلاث مصائب كل واحدة أكبر من أختها . ( الأولى ) أراد ذلك الجبار الكافر اغتصاب زوجته سارة فعصمها اللّه تعالى منه ، فرجعت إليه طاهرة نقية منصورة إكراما له عليه السلام ، فإنه كان يحبها حبا شديدا لدينها وقرابتها منه وحسنها الباهر .