وهنا نتشرف بذكر نبذة من ترجمته العالية المباركة من حيث ولادته ، ووفاته وهجرته وما وقع له من الأمور التي هي عبرة لمن اعتبر ، وذكرى لمن تفكر وتدبر ، فنقول وباللّه التوفيق :
فضل إبراهيم الخليل على الأمة المحمدية
إن فضل إبراهيم الخليل وإحسانه ، عليه الصلاة والسلام ، واضح كالشمس على العرب والأمة المحمدية وبالأخص على أهل مكة وفقهم اللّه للخيرات .
فأما فضله على العرب والأمة المحمدية ، فدعاؤه لهم بالهداية والتوفيق كما جاء ذلك في القرآن الكريم
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
وفي آية أخرى :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
.
وأما الفضل الخاص على أهل مكة : فإنه أول من اكتشفها ونزل بها وعمرها ، وأسكن فيها ابنه إسماعيل وأمه هاجر ، اللذين بسببهما ظهر ماء زمزم ، وعلى يدي إبراهيم وإسماعيل بنيت الكعبة المعظمة ، وأن إبراهيم ترك لديهم مقامه الكريم المحترم ، وحرّم مكة وصيّرها مأمنا ، ودعا لأهلها ، وهو الذي أذّن في الناس بالحج ودعاهم إليه ، فصاروا يقصدون مكة في أيام معلومات من كل فج عميق ، وبذلك اتسعت عمرانها وكثرت أرزاقها وخيراتها ، كما أتى كل ذلك صريحا في القرآن الكريم .
ففي سورة البقرة :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
وفي سورة إبراهيم :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
.
ولقد استجاب اللّه تعالى منه جميع دعائه بفضله ورحمته ، فجزاه اللّه عنا ما هو أهله .