للملائكة ، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وكان موقفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستديرا محيطا بالحرم ، والحل كله من خلفهم ، والحرم كله دونهم ، وقال ابن عباس : إن للحرم حرمة البيت إلى السماوات ثم إلى العرش وإلى الأرض السفلى ، فلا يجوزها جن ولا شيطان ، من أجل مقام الملائكة حرم اللّه الحرم حتى اليوم ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة . انتهى من تاريخ الخميس .
نقول : ما ذكر فيما تقدم من أن البيت الحرام رفع زمان الطوفان إلى السماء يفسر بالرواية التي تقول : إن البيت أنزل على آدم عليه السلام من الجنة وهو خيمة من خيامها ياقوتة حمراء من يواقيتها فيها ثلاثة قناديل من ذهب الجنة فيها نور يلتهب من نور الجنة .
فعلى هذه الرواية لا يبعد أن يرفع البيت زمن الطوفان إلى السماء لترجع هذه الخيمة التي نزلت من الجنة إلى مكانها الأول في الجنة ، فما كان أصله من الجنة يكون مآله إلى الجنة ولو بعد حين كالحجر الأسود فإنه يرفع أيضا في آخر الزمان .
أما لو فسرنا رفع البيت إلى السماء زمن الطوفان بالرواية التي تقول إن آدم عليه السلام بنى البيت بالطين والحجارة ، فهذا بعيد غير معقول ، لأن ما كان من الأرض ليس من الشرافة والقداسة حتى يرفع إلى السماء ، والبيت الحرام هدم وبني مرارا واستبدلت حجاراته المهدومة بحجارات جديدة منحوتة من الجبال ، فليس في البيت الحرام اليوم حجر مقدس لذاته غير الحجر الأسود فهو الذي من الجنة ومآله إلى الجنة بدون شك .
فتأمل في هذا المبحث النفيس فالحمد للّه على التوفيق .
ما جاء في حج آدم عليه الصلاة والسلام
قال الإمام الأزرقي رحمه اللّه في تاريخه ما نصه :
حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : حدثت أن آدم عليه السلام خرج حتى قدم مكة فبنى البيت فلما فرغ من بنائه قال : أي رب إن لكل أجير أجرا وإن لي أجرا قال : نعم فاسألني قال : أي رب تردني من حيث أخرجتني ، قال : نعم ! ذلك لك قال : أي رب ومن خرج