كان ( 123 ) قدما وتسع بوصات أي ( 37 مترا تقريبا ) ، وأن طول حواء كان ( 118 ) قدما وثلاثة أرباع البوصة ( انظر مادة آدم في معجم لاروس الكبير ) هذا ما هو مذكور في كتاب ( الرحلة الحجازية ) فهؤلاء المستشرقون أخذوا استنتاجهم من الموميات والهياكل التي يعثرون عليها في بطون الأرض .
ونحن المسلمون يجب علينا ألا نتبع آراءهم وأقوالهم فيما يمس بالدين ، ولقد ورد عندنا الأثر الصحيح عن طول أبينا آدم عليه السلام ولم يرد عن طول حواء شيء ، ولابد أن طولها وخلقتها متناسبان مع شكل آدم عليه الصلاة والسلام .
ولنذكر فيما ورد في طول آدم ، فقد جاء في الصحيحين وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « خلق اللّه آدم على صورته ستون ذراعا ثم قال اذهب فسلم على أولئك النفر وهم من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة اللّه فزادوه ورحمة اللّه ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طول ستين ذراعا ، فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن » .
قال العزيزي على الجامع الصغير عند هذا الحديث : وعند أحمد عن أبي هريرة مرفوعا ، كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا . ا ه .
وما ذكره ابن بطوطة في رحلته من أن طول قدم آدم الموجودة على الصخرة بحبل سرنديب أحد عشر شبرا معقول بالنسبة لطوله المذكور هنا في الحديث .
والذي نفهمه من هذا الحديث الصحيح ثلاثة أمور وهي :
( الأول ) أن اللّه تعالى خلق أبانا آدم على الصورة التي نحن عليها من الشكل والهيئة الحسنة كما قال تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
، وفي هذا البرهان القاطع على أن بني آدم منذ خلق أبيهم آدم لم يتغير شكلهم وهيئتهم ولن يتغير ذلك أبدا إلى يوم القيامة .
ولقد ظهر بعض الإفرنج في عصرنا يقولون إن أصل الإنسان كان شكله كشكل القردة في سابق العصور ، ثم إنه تطور بمرور الزمن حتى وصل إلى الشكل الذي نحن فيه .
فعجبا لهؤلاء الخياليين الوهميين من الإفرنج ومن تبعهم من الغوغاء ، كيف يعتقدون ذلك ؟ وكيف ينسبون أصلهم إلى القرود ، فهل يحب الإنسان المثقف أن