ينتسب إلى أصل شريف لطيف أو إلى أصل وضيع خسيس ؟ فكل من يرى هذا الرأي فهو بنفسه قرد ممقوت .
فإن قيل : إن رأيهم هذا مبني على عثورهم في بطون الأرض على هياكل إنسانية تشبه هياكل القردة .
نقول : على فرض عثورهم على هذه الهياكل فقد تكون هياكل بشرية مسخها اللّه تعالى قردة وخنازير لما كفروا بأنبيائهم وطغوا واعتدوا في يوم السبت كما قال تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
قال قتادة : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير . ا ه .
مع العلم بأنه لم يبق للممسوخين نسل ولا عقب ، والقردة والخنازير جنس من المخلوقات ، وقد كانوا موجودين من قبل من مسخ من بني إسرائيل ، قال عليه الصلاة والسلام « إن اللّه تعالى لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا ، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك » رواه مسلم وأحمد .
فلو قرأ الإفرنج دين الإسلام وتعمقوا في فهمه لما ذهبوا مع خيالاتهم وتوهماتهم كل مذهب ، بل لبادروا إلى اعتناقه واستظلوا برايته ، فالحمد للّه الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، والحمد للّه الذي وفقنا للعمل بأحكامه وفهمنا دقائق أسرارها ، اللهم ثبت قلوبنا على دينك واختم حياتنا بالعمل الصالح وارضى عنا ، يا أرحم الراحمين .
ونرى أن هذا الحديث الشريف الذي جاء في الصحيحين هو من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث يكون برهانا صادقا قويا عن نشأة أصل الإنسان لدى قوم من الإفرنج يظهرون بعد أربعة عشر قرنا يعتقدون أن أصلهم من القرود ، فهؤلاء يستحقون أن يمسخوا قردة .
ولا شك أن المؤمن المسلم بعد أن قرأ قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
وقرأ الحديث الشريف المتقدم الذي في الصحيحين ، لا يرى رأي الإفرنج ، ولا يرضى أن ينسب أصله إلى الحيوان والبهائم .
( الثاني ) نفهم من هذا الحديث أن طول آدم ستون ذراعا ، بذراعنا نحن لا بذراع نفسه ، فإن بعضهم يظن أن المراد بالذراع المذكور في الحديث ذراع نفس آدم عليه السلام .