وفي أنوار التنزيل : إنما سمي الموقف عرفة لأن آدم وحواء التقيا فيه فتعارفا ، أو لأنه نعت لإبراهيم عليه السلام ، فلما أبصره عرفه أو لأن جبريل كان يدور به من المشاعر فلما رآه قال : عرفت أو لأن الناس يتعارفون فيه .
وعرفات للمبالغة في ذلك وهي من الأسماء المرتجلة إلا أن يجعل جمع عرفة .
فحج آدم وأقام المناسك .
قال وهب بن منبه : تلقته الملائكة بالأبطم فرحبت به وقالت : يا آدم إنا لننتظرك ولقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ثم قدم به الملك مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع إلى أرض الهند فمات بها . انتهى من تاريخ الخميس .
وجاء في تاريخ الخميس ما نصه :
قال أبو جهم : وإن آدم عليه السلام أمر بأساسه فبناه هو وحواء وأسساه بصخر أمثال الخلفات يعني النوق التي في بطونها أجنة واحدتها خلفة أذن اللّه للصخر أن يطيعهما ثم نزل البيت من السماء من ذهب أحمر ووكل به من الملائكة سبعون ألف ملك فوضعوه على أسس آدم عليه السلام ونزل الركن وهو يومئذ درة بيضاء فوضع موضعه اليوم من البيت وطاف به آدم وصلى فيه فلما مات آدم عليه السلام وليه بعده ابنه شيث فكان كذلك حتى حجه نوح عليه السلام فلما كان الغرق يعني الطوفان بعث اللّه تعالى سبعين ألف ملك فرفعوه إلى السماء كي لا يصيبه الماء النجس وبقيت قواعده وجاءت السفينة فدارت به سبعا ثم دثر البيت فلم يحجه من بين نوح وبين إبراهيم أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
وفي شفاء الغرام عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :
« بعث اللّه عز وجل جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا لي بيتا فخط لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحواء تنقل التراب حتى أصابه الماء نودي من تحته حسبك يا آدم فلما بناه أوحى اللّه تعالى إليه أن يطوف به وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت تناسخته القرون . انتهى من تاريخ الخميس .
جاء في تاريخ الخميس ما نصه : قال وهب : إن آدم لما صار بمكة حرسه اللّه وحرس تلك الخيمة بالملائكة يحرسونه ويذودون عنه سكان الأرض ، وسكانها يومئذ الجن والشياطين فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة لأن من ينظر إلى شيء من الجنة وجبت له الجنة ، والأرض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ولم يسفك فيها الدماء ولم تعمل فيها الخطايا فمن أجل ذلك جعلها اللّه مستقرا
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 433
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٤٣٣