تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الدماء ، ولم يعمل فيها بالخطايا ، فلذلك جعلها اللّه مسكن الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون اللّه الليل والنهار لا يفترون ، وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستديرين بالحرم الشريف كله ، الحل من خلفهم والحرم كله من أمامهم فلا يجوزهم جن ولا شيطان ومن أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم ، ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة وحرم اللّه عز وجل على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم عليه السلام من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة فلم تنظر إلى شيء من ذلك حتى قبضت ، وأن آدم عليه السلام كان إذا أراد لقاءها ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها فلم تزل خيمة آدم عليه السلام مكانها حتى قبض اللّه آدم ورفعها اللّه تعالى وبنى بنو آدم بها من بعده مكانها بيتا بالطين والحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم حتى كان زمن نوح عليه السلام فنسفه الغرق وخفي مكانه . فلما بعث اللّه تعالى إبراهيم خليله عليه السلام طلب الأساس فلما وصل إليه ظلل اللّه تعالى له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الأول ثم لم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع اللّه القواعد قامة ثم انكشفت الغمامة فذلك قول اللّه عز وجل :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
أي : الغمامة التي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد فلم يزل يحمد اللّه منذ رفعه اللّه معمورا . قال وهب بن منبه : وقرأت في كتاب من الكتب الأولى ذكر فيه أمر الكعبة فوجد فيه أن ليس من ملك من الملائكة بعثه تعالى إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت فينقض من عند العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر ثم يطوف سبعا بالبيت ويركع في جوفه ركعتين ثم يصعد . وحدثني محمد بن يحيى عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن عبد اللّه بن لبيد قال : بلغني أن ابن عباس قال : لما أهبط اللّه سبحانه آدم عليه السلام إلى الأرض أهبطه إلى موضع البيت الحرام وهو مثل الفلك من رعدته ثم أنزل عليه الحجر الأسود - يعني الركن - وهو يتلألأ من شدة بياضه فأخذه آدم عليه السلام فضمه إليه أنسا به ثم نزلت عليه العصا فقيل له : تخط يا آدم فتخطا فإذا هو بأرض الهند والسند فمكث بذلك ما شاء اللّه ثم استوحش إلى الركن فقيل له : احجج قال : فحج فلقيته الملائكة فقالوا : برّ حجك يا أدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام .