وروى في موضع آخر منه أيضا عن محمد بن المنكدر أنه قال : كان أول شيء عمله آدم عليه السلام ، حين أهبط من السماء ، طاف بالبيت فلقيته الملائكة فقالوا : برّ نسكك يا آدم ، طفنا بهذا البيت قبلك بألفي عام .
وروى أيضا عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، قال : حج آدم ، عليه السلام ، وطاف بالبيت سبعا فلقيته الملائكة في الطواف . فقالوا : برّ حجك يا آدم ، أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام ، قال : فما كنتم تقولون في الطواف ؟ قالوا : كنا نقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، قال آدم : فزيدوا فيها « ولا حول ولا قوة إلا باللّه » قال : فزادت الملائكة فيها ذلك .
قال : ثم حج إبراهيم عليه السلام ، بعد بنيانه البيت ، فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه . فقال لهم إبراهيم : ما ذا كنتم تقولون في طوافكم ؟ قالوا : كنا نقول قبل أبيك آدم ، سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . فأعلمناه ذلك . فقال آدم عليه السلام : زيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، فقال إبراهيم : زيدوا فيها « العلي العظيم » قال : ففعلت الملائكة ذلك . انتهى من الأزرقي .
ويقال إن الملائكة هم الذين أسسوا المسجد الأقصى لأول مرة ، وقيل آدم ، عليه السلام ، وقيل سام بن نوح عليه السلام ، وقيل يعقوب عليه السلام ، وقيل داود عليه السلام ، وقيل سليمان عليه السلام ، وقيل إبراهيم عليه السلام ، وقيل إن الأخيرين جددا ما خرب منه فقط وأما وضع أساسه فقد كان قبلهما واللّه تعالى أعلم .
البناية الثانية : بناء آدم عليه السلام الكعبة
( الثاني ) ممن بنى البيت الحرام ، أبونا آدم عليه الصلاة والسلام ، قال الإمام الأزرقي في تاريخه ما نصه :
حدثنا أبو الوليد حدثنا جدي قال : حدثنا سعيد بن سالم عن طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : لما أهبط اللّه آدم إلى الأرض من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك من رعدته قال : فطأطأ اللّه عز وجل منه إلى ستين ذراعا ، فقال : يا رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة ولا أحسهم ؟ قال : خطيئتك يا آدم . ولكن اذهب فابن لي بيتا