تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي قال : فأقبل آدم عليه السلام يتخطا فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فصارت كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء أو بحر فجعله له خطوة ولم تقع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا وبركة حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام وإن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت على الأرض السفلى فقذفت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلا وأنه بناه من خمسة أجبل من لبنان ، وطور زيتا ، وطور سينا والجودي ، وحراء حتى استوت على وجه الأرض . قال ابن عباس : فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به آدم عليه السلام حتى بعث اللّه الطوفان قال : وكان غضبا ورجسا قال : فحيث ما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم عليه السلام قال : ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند قال : فدرس موضع البيت في الطوفان حتى بعث اللّه تعالى إبراهيم وإسماعيل فرفعا قواعده وأعلامه وبنته قريش بعد ذلك وهو بحذاء البيت المعمور لو سقط ، ما سقط إلا عليه . حدثنا أبو الوليد حدثنا مهدي بن أبي المهدي قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني عن عبد الصمدي ابن معقل عن وهب بن منبه أن اللّه تعالى لما تاب على آدم عليه السلام أمره أن يسير إلى مكة فطوى له الأرض وقبض له المفاوز فصار كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان فيها من مخاض ماء أبو بحر فجعله له خطوة فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا وبركة حتى انتهى إلى مكة . وكان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه وحزنه لما كان فيه من عظم المصيبة حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكي لبكائه فعزاه اللّه تعالى بخيمة من خيام الجنة ووضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة وتلك الخمية ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة ، فيها نور يلتهب من نور الجنة ، ونزل معها الركن وهو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة وكان كرسيا لآدم عليه السلام يجلس عليه ، فلما صار آدم عليه السلام بمكة وحرس له تلك الخيمة بالملائكة كانوا يحرسونها ويذودون عنها ساكن الأرض ، وساكنها يومئذ الجن والشياطين فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة لأنه من نظر إلى شيء من الجنة وجبت له ، والأرض يومئذ طاهرة نقية لم تنجس ، ولم تسفك فيها