تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
. جاء في تفسير الصاوي عند الآية المذكورة ما نصه : اعلم أن العلماء أجمعوا على أن السماوات سبع طباقا بعضها فوق بعض ، وأما الأرضون فالجمهور على أنها سبع كالسماوات بعضها فوق بعض ، وفي كل أرض سكان من خلق اللّه ، وعليه فدعوة الإسلام مختصة بأهل الأرض العليا لأنه الثابت والمنقول ، ولم يثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم ولا أحد ممن بعده ، نزل إلى الأرض الثانية ولا غيرها من باقي الأرضين وبلّغهم الدعوة . وهل جعل اللّه لما تحت الأرض العليا ضوء آخر غير الشمس والقمر ، أو يستمدون الضوء منهما ؟ قولان للعلماء . وقيل : إنها طباق ملزوقة بعضها ببعض ، وقيل : ليست طباقا ، بل منبسطة تفرق بينها البحار ، وتظل الجميع السماء ، والأول هو الأصح . انتهى من الصاوي . وجاء في تفسير الجمل المسمى « بالفتوحات الإلهية » في تفسير سورة الطلاق عند قوله تعالى أيضا :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
ما نصه : أما كون السماوات سبعا بعضها فوق بعض فلا خلاف فيه لحديث الإسراء وغيره ، وأما الأرضون فقال الجمهور : إنها سبع أرضين ، طباقا بعضها فوق بعض ، بين كل أرض وأرض مسافة ، كما بين السماء والأرض ، وفي كل أرض سكان من خلق اللّه ، وقال الضحاك : إنها سبع أرضين ، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السماوات . قال القرطبي : والأول أصح ، لأن الأخبار دالة عليه . وفي كتاب الفردوس عن ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ما بين السماء إلى السماء خمسمائة عام ، وعرض كل سماء وثخانة كل سماء خمسمائة عام ، وما بين السماء السابعة وبين الكرسي والعرش مثل ذلك ، وما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام ، والأرضون وعرضهن وثخانتهن مثل ذلك . ا ه . قال الماوردي : وعلى أنها سبع أرضين ، تختص دعوة الإسلام بأهل الأرض العليا ولا يلزم من في غيرها من الأرضين وإن كان فيها من يعقل من خلق مميز . وفي مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان : أحدهما أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها ، قال ابن عادل : وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة . الثاني : أنهم لا يشاهدون السماء ،