تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عشر وثلاثمائة وألف ( 8 إبريل سنة 1901 ) ، قاصدين زيارة هذا الغار ، وكان بصحبتنا صاحبا الفضيلة الشيخ محمد طموم والشيخ محمد أحمد السيوطي صهرانا وجملة من الحجاج وثلة من الجنود نتقي بهم أشرار الأعراب في سبيل لا يمر به إلا القليل ، وقد انتحينا ناحية الجنوب في سيرنا ، وصلينا فرض الصبح قبل الوصول إلى الجبل ، وقد قطعنا المسافة بينه وبين معسكرنا بالشيخ محمود بجرول في ساعة و 20 دقيقة بسير الخيل المعتاد ، وهي قريبة من خمسة أميال ونصف ، والطريق من مكة إلى الجبل تحفه الجبال من الجانبين وبه عقبة صغيرة يرتفع إليها الإنسان وينحدر منها ، ولم يستغرق قطعها إلا ( 3 ) دقائق ، وبالطريق سبعة أعلام مبنية بالحجر ومجصصة فوق نشوز من الأرض يبلغ ارتفاع الواحد منها ثلاثة أمتار وقاعدته متر مربع ، وتنتهي بشكل هرمي ، وهذه الأعلام على يسار القاصد للجبل ، وبين كل اثنين منها بعد يتراوح بين 200 و 1000 متر ، وكل واحد منها وضع عند تعريجة حتى لا يضل السالك عن الجبل ، وساعة بلغنا الجبل قسمنا قوتنا قسمين ، قسم صعد معنا إلى الجبل ، والآخر وقف بسفحه يرد عنا عادية العربان إن هموا بالأذى . وقد تسلقنا الجبل في ساعة ونصفها ، بما في ذلك استراحة دقيقة أو اثنتين كل خمس دقائق ، بل في بعض الأحيان كنا نستريح خمس دقائق لأن الطريق وعر حلزوني ، وقد عددت ( 54 ) تعريجة إلى نصف الجبل ، وكنا آونة نصعد وأخرى ننحدر حتى وصلنا الغار بسلام ، ولولا الاصلاح الذي أحدثه المشير عثمان باشا نوري الذي ولي الحجاز سنة ( 1299 ه ) تسع وتسعين ومائتين وألف ، والمشير السيد إسماعيل حقي باشا الذي كان واليا على الحجاز وشيخا للحرم سنة ( 1307 ه ) ألف وثلاثمائة وسبع ، لازدادت الصعوبة وضل السائر عن الطريق ، ولم يهتد إلى الغار لعظم الجبل واتساعه وتشعب مسالكه ( منظر رقم 82 ) ، وكان من أثر إصلاحها جعل الطريق بهيئة سلالم تارة تتصعد وأخرى تنحدر ، على أنه مع ذلك لا يزال العروج صعبا ، فقد رأيت بعض الصاعدين امتقع لونه وخارت قواه فوقع على الأرض مغشيا عليه ، ولولا أننا تداركناه بجرعة من الماء شربها وصبابة منه سكبناها على رأسه حتى أفاق لباغتته المنية ، ولهذا ننصح للزائرين بأن يتزودوا من الماء ليقوا أنفسهم شر العطب .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 396 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )